الصفحة 82 من 93

قال شيخ الإسلام والمسلمين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية: وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من آياته , وأخلاقه وأقواله وأفعاله وشريعته من آياته , وأمته من آياته , وعلم أمته ودينهم من آياته , وكرامات صالحي أمته من آياته. وذلك يظهر بتدبر سيرته من حين ولد إلى أن بعث , ومن حين بعث إلى أن مات , وتدبر نسبه وبلده وأصله وفصله , فإنه كان من أشرف أهل الأرض نسبا , من صميم سلالة إبراهيم الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب , فلم يأت نبي من بعد إبراهيم إلا من ذريته , وجعل له ابنين إسماعيل وإسحاق , وذكر في التوراة هذا , وهذا وبشر في التوراة بما يكون من ولد إسماعيل , ولم يكن في ولد إسماعيل من ظهر فيما بشرت به النبوات غيره , ودعا إبراهيم لذرية إسماعيل أن يبعث فيهم رسولا منهم ثم من قريش صفوة بني إبراهيم , ثم من بني هاشم صفوة قريش , ومن مكة أم القرى , وبلده البيت الذي بناه إبراهيم , ودعا الناس إلى حجه , ولم يزل محجوجا من عهد إبراهيم , مذكورا في كتب الأنبياء بأحسن وصف. وكان من أكمل الناس تربية ونشأة , لم يزل معروفا بالصدق والبر والعدل ومكارم الأخلاق وترك الفواحش والظلم وكل وصف مذموم , مشهودا له بذلك عند جميع من يعرفه قبل النبوة ممن آمن وكفر , لا يعرف له شيء يعاب به لا في أقواله ولا في أفعاله ولا في أخلاقه , ولا جربت له كذبة قط , ولا ظلم لأحد ولا فاحشة , وكان خلقه وصورته من أحسن الصور وأتمها وأجمعها للمحاسن الدالة على كماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت