فهرس الكتاب
أما حقائق ما جاءت به الرسل صلوات الله عليهم من أصول الدين وفروعه فإنها ثابتة الأصول محكمة , دلت عليها البراهين القطعية المتنوعة , ووجه الله عقول العقلاء وذوي الألباب والبصائر إلى النظر فيها , فازدادت بها معارفهم ورجحت عقولهم , واطمأنت قلوبهم بما عرفوا من الحق , وعلموا علم اليقين إجمالا وتفصيلا أنه مستحيل أن يرد الشرع بما يخالف العقل وينافيه أو توجد المحسوسات والمعقولات مناقضة لما أخبر الله به في كتابه , وأخبر به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي هيمنت شريعته على جميع الشرائع واحتوت على جميع الحق الذي فيها وأبطلت ما حرف منها وزيد ونقص , وصدقت جميع المرسلين , وصار أكبر طريق حصل به تصديق الرسل وصحة رسالتهم هو ما جاء به إمامهم وسيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين , وتبين لكل عارف منصف أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق في أخباره وأحكامه , فكما أن جميع أخباره صدق وحق ويقين , فأحكامه كلها حق وعدل وقسط وصلاح للدنيا والدين , قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} [سورة الأنعام: الآية 115] {ومن أصدق من الله حديثا} [سورة النساء: الآية 87] {ومن أصدق من الله قيلا} [سورة النساء: الآية 122] {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [سورة المائدة: الآية 50] والحمد لله الذي جعل كتابه وشريعته هدى من الجهالات , وشفاء من أمراض الشكوك والشبهات والشهوات , ورحمة تحصل بها جميع الخيرات , وتبيانا لكل شيء يحتاجه البشر في الأمور الجليات والخفيات.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال ذلك وكتبه الفقير إلى الله في كل أحواله عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين. ببلدة عنيزة من الديار النجدية في 20 رمضان سنة 1367 هـ.