فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 152

-وأمَّا أنَّ الْمُبْتَدِعَ يُلقى عَلَيْهِ الذُّلُّ فِي الدُّنْيَا وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ الذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَينَالهُمْ غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحياةِ الدُّنْيا وكذلِك نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [1] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكذلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ} فَهُوَ عُمُومٌ فِيهِمْ وَفِيمَنْ أَشْبَهَهُمْ، مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْبِدَعُ كُلُّهُا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ حَسْبَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ خَسِر الَّذِينَ قتَلُوا أولاَدهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ الله افْتِراءً علَى الله} الآية [2] .

فَإِذًا كلُّ مَنِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ فَهُوَ ذَلِيلٌ حَقِيرٌ بِسَبَبِ بِدْعَتِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لبادي الرأي في عِزِّهِ وجَبَرِيَّتِهِ فَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ أَذِلَّاءُ، وَأَيْضًا فإنَّ الذِّلَّةَ الْحَاضِرَةَ بَيْنَ أَيْدِينَا مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ. أَلَا تَرَى أَحْوَالَ الْمُبْتَدِعَةِ فِي زَمَانِ التَّابِعِينَ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ حَتَّى تَلَبَّسُوا بِالسَّلَاطِينِ وَلَاذُوا بِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ اسْتَخْفَى بِبِدْعَتِهِ وَهَرَبَ بِهَا عَنْ مُخَالَطَةِ الْجُمْهُورِ، وعمل بأعمالها على التَّقِيَّة.

-وأمَّا الْبُعْدُ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم: فلحديث الْبُخَارِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه قَالَ: (( أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عليَّ، فَيُؤْخَذُ بناسٍ مِنْ دُونِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، فَيُقَالُ: إنَّك لَا تَدْرِي، مشوا القهقرى ) ) [3] .

-وأمَّا الْخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا. فلأنَّ العلماء من السلف

(1) الأعراف: 152.

(2) الأنعام: 140.

(3) رواه البخاري (7048) ومسلم (2293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت