فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 587

قال هرم بن حيان: فلما بلغني ذلك قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا طلبه، حتى سقطت عليه جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار، يتوضأ. فعرفته بالنعت الذي نعت لي: فإذا رجل نحيل آدم شديد الأدمة أشعث محلوق الراس مهيب المنظر، فسلمت عليه فرد علي ونظر إلي، ومددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني، فقلت: رحمك الله يا أويس وغفر لك، كيف أنت? وخنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي عليه، لما رأيت من حاله، حتى بكيت وبكى. قال: وأنت، فحياك الله يا هرم بن حيان، كيف أنت يا أخي? من دلك علي? قلت: الله. قال: لا إله إلا الله، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا مفعولا سورة الإسراء، آية 108. فقلت: ومن أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم ولا رأيتني? قال: نبأني العليم الخبير، عرفت روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك، إن المؤمنين يعرف بعضهم بعضا ويتحابون بروح الله عز وجل، وإن لم يلتقوا، إن نأت بهم الدار وتفرقت بهم المنازل. قلت: حدثني رحمك الله عن رسول الله قال: إني لم أدرك رسول الله ، ولم يكن لي معه صحبة بأبي وأمي رسول الله، ولكني قد رأيت رجلا قد رأوه ولست أحب أن أفتح على نفسي هذا الباب، أن أكون محدثا أو قاضيا أو مفتيا، في نفسي شغل عن الناس. فقلت: أي أخي اقرأ علي آيات من كتاب الله عز وجل أسمعها منك، وأوصني بوصية أحفظها عنك، فإني أحبك في الله. فأخذ بيدي فقال: أعود بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال ربي، وأحق القول قول ربي عز وجل، وأصدق الحديث حديث ربي عز وجل، ثم قرأ: وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق إلى قوله العزيز الرحيم سورة الدخان، من الآية رقم 38 إلى الآية 42 فشهق شهقة فنظرت إليه وأنا أحسبه قد غشي عليه. ثم قال: يا هرم بن حيان مات أبوك حيان ويوشك أن تموت أنت فإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات أبوك آدم وماتت أمك حواء يا بن حيان، ومات نوح نبي الله، ومات إبراهيم خليل الله، ومات موسى نجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت