يعيشون في الحضر قال -صلى الله عليه وسلم: (( يعمد إلى سيفه فيدقّ على حدِّه بحجر -يعني: معناه السلاح عنده يتخلص منه- ثم لينجُ إن استطاع النجاة يهرب، اللهم هل بلغت اللهم، هل بلغت اللهم هل بلغت، قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أُكرهتُ حتى يُنطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتنين، فضربني رجل بسيفه، أو يبوء أو يجيء سهم فيقتلني، قال -عليه الصلاة والسلام: يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار ) )، المعنى: أنت ما دمت مكرهًا فلا شيء على مكره.
ثم بعد ذلك ذكر الإمام مسلم بابًا في التحذير من أن يقتتل المسلمان، وأنه يجب البُعد عن التشاحن والبغضاء؛ فقال: باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما:
روى بسنده عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل -يقصد عليًّا- ينصره وينضم إلى حزبه، يقول: فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني: عليًّا. قال: فقال لي: يا أحنف ارجع، ارجع يا أحنف لماذا؟ ارجع؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( إذا تواجه المسلمان بسيفيهما -يعني: توجه أحدهما إلى الآخر وكل منهما رفع سيفه على أخيه- فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال عليه الصلاة والسلام: إنه قد أراد قتل صاحبه ) )ما هو كان نيته يقتله، والناس تُحاسب على نيتها في هذه المواقف.
وبسنده أيضًا عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) )والتقى بمعنى تواجه، وروى مسلم أيضًا بسنده عن ربعي بن خراش، عن أبي بكرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (( إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما على جرف جهنم ) )واقفين على شفة النار، إن رجعا ولم يقتل أحدهما الآخر، هنا تكون السماحة والعفو، أما لو قتل أحدهما صاحبه وقعا الاثنان في جهنم.