فقال: لأغيظنك؛ فجاء إلى أناس جلبوا ظهرًا؛ يعني جابوا ظهرًا محملًا، فقال: ابتاعوا مني غلامًا عربي ًّ افارهًا وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنت م تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا علي غلامي، فقالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص، والقلائص يعني جمال نوق، فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال للقوم: دونكم هو هذا خذوه، فجاءوا القوم فقالوا: قد اشتريناك، قال صويبت: هو كاذب أنا رجل حر، فقالوا: قد أخبرنا خبرك وطرحوا الحبل في رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فأ ُ خبر، فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوه، فضحك منها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حولًا؛ سنة كاملة يضحكون من الذي حدث، أو من هذه القصة.
عن عبد الحميد بن صيفي، عن أبيه، عن جده قال: إ ن صهيبًا قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين يديه تمر وخبز، فقال: (( ادن ُ فك ُ ل ْ ) )، فأخذ يأكل من التمر، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( أن بعينك رمدًا ) )فقال: يا رسول الله إنما أكل من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءت الرواية وضحت هذا؛ كانت عينه اليمنى هي التي بها الرمد وداعبه النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: (( إن بعينك رمدًا لا تأكل تمرًا ) )فقال الرجل: آكل من الناحية الأخرى؛ يعني آكل من ناحية العين السليمة، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
من ذكائه ودعابته.
باب: من جاء في الترهيب من الجدال والمراء، وهذا لون من أدب الحديث؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( جدال في القرآن كفر ) ).
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ) )ثم تلا هذه الآية {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (الزخرف: 58) .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يؤمن العب د الإيمان كله حتى يترك الكذب من المزاح، ويترك المراء وإن كان صادقًا ) )