ومن الملائكة من اختصه الله تعالى بالوحي أي ينزل بالوحي على رسل الله -سبحانه وتعالى- وهو سيدنا جبريل -عليه السلام- قال تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ويسمى بالروح الأمين قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} .
ومن أسماء جبريل أيضًا روح القدس: قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 102) ويسمى أيضًا بالناموس كما قال ورقة بن نوفل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول عهده بالوحي؛ لقد جاءك الناموس الذي نزل الله على موسى، ويأتي جبريل أحيانًا في سورة البشر، وأحيانًا في مثل صلصلة الجرس.
روى البخاري -رحمه الله تعالى- بسنده عن عائشة -رضي الله عنه-: أن الحارث بن هشام -رضي الله عنه- سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما أقول قالت عائشة -رضي الله عنه- ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا )) .
وفي الحديث الذي أخرجه ابن أبي الدنيا، والحاكم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها؛ فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ) )هذه بعض أعمال الملائكة الموكلة إليهم في عالم الأرواح من قبل الله تعالى.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.