كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، متواضعًا للصغير والكبير والغني والفقير، وكان يقضي بعض وقته في الإجتماع بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم ناديًا علميًا، حيث أنه يحرص أن يحتوي على البحوث العلمية والاجتماعية ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث النافعة التي يشغل وقتهم فيها، فتنقلب مجالسهم العادية عبادة ومجالس علمية، ويتكلم مع كل فرد بما يناسبه، ويبحث معه في المواضيع النافعة له دنيا وأخرى، وكثيرًا ما يحل المشاكل برضاء الطرفين في الصلح العادل، وكان ذا شفقة على الفقراء والمساكين والغرباء مادًا يد المساعدة لهم بحسب قدرته ويتسعطف لهم المحسنين ممن يعرف عنهم حب الخير في المناسبات، وكان على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله، وكان من أحسن الناس تعليمًا وأبلغهم تفهيمًا، مرتبًا لأوقات التعليم، ويعمل المناظرات بين تلاميذه المحصلين لشخذ أفكارهم، ويجعل الجعل لمن يحفظ بعض المتون، وكل من خفظه أعطى الجعل ولا يحرم منه أحد.
ويتشاور مع تلاميذه في اختيار الأنفع من كتب الدراسة، ويجرع ما عليه رغبة أكثرهم ومع التساوي يكون هو الحكم، ولا يمل التلاميذ منطول وقت الدراسة إذا طال لأنهم يتلذذون من مجالسته، ولذا حصل له من التلاميذ المحصلين عدد كثير ولا يزال كذلك، متع الله بحياته، وبارك الله لنا وله في الأوقات ورزقنا وإياه التزود من الباقيات الصالحات.
مكانة المؤلف بالمعلومات
كان ذا معرفة تامة في الفقه، أصوله وفروعه. وفي أول أمره متمسكًا بالمذهب الحنبلي تبعًا لمشائخه، وحفظ بعض المتون من ذلك، وكان له مصنف في أول أمره في الفقه، نظم رجز نحو أربعمائة بيت وشرحه شرحًا مختصرًا، ولكنه لم يرغب ظهوره لأنه على ما يعتقده أولًا.