فهرس الكتاب
نحو الألفين وكذلك الأمر بالنسبة للمسيحيين الذين استرقهم المسلمون في أفريقيا وغيرها وقد أسهم القرصان المغاربة في هذا النوع من الاستعباد والذي -إن كان يبرره الانتقام ورد الفعل- فهو مع ذلك مناف للفضيلة الإِنسانية ولمبادئ الإِسلام ومعنى هذا أن العالم الحديث قد لطخ أيديه شرقًا وغربًا بهذا الاسترقاق الخسيس الذي أبطلته حرفية النصوص الِإسلامية والقوانين
الحديثة ولكن رعته الروح الاستعمارية في طفرتها الأولى في نفس الوقت الذي كانت تدعي اصدار قوانين لالغائه وما زالت"أسواق النخاسة البيضاء"مفتوحة اليوم في أوروبا وأمريكا وقد كانت القارة السمرا أولى ضحايا هذا الشذوذ الذي أصاب المسلمين والمسيحيين معًا.
وقد انطلقت عملية الغاء الرق منذ قرن تقريبًا وحرر الخليفة العثماني منذ عام 1246 هـ/ - 1830 م كل العبيد البيض الذين هم من أصل مسيحي كما أصدرت تونس عام 1263 هـ/ 1846 م قرارًا بتحرير العبيد.
(مجموعة القوانين التونسية) وبعد الحرب العالمية الأولى صدر نفس المرسوم بالمغرب 1341 هـ/ 1922 م.
وإذا كانت أسواق النخاسة قد أغلقت اليوم نهائيًا في العالم المتمدن الإِسلامي منه وغير الإِسلامي فإن العبيد القدامى والِإماء اللواتي عشن ضمن العائلات الِإسلامية كأفراد من العائلة مازلن على وضعهن باختيارهن لأن الأمة كانت تعتبر أم ولد وتراعى كباقي الأمهات.
رياسة الدروس بفاس ذكر أحمد بن بابا في نيل الابتهاج (ص 303) في ترجمة محمَّد بن عمر بن الفتوح التلمساني ثم المكناسي أنه انتقل إلى