فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 9345

في تسمية كثير من الأسماء التي لا يقدح إشكال في اسميتها كالظروف وغيرها بالحروف، ومستعملين الحرف في معنى الكلمة، وذلك أن قولك: (( ألف ) )دلالته على أوسط حروف (( قال ) (( قام ) )دلالة (( فرس ) )على الحيوان المخصوص، لا فضل فيما يرجع إلى التسمية بين الدلالتين.

ألا ترى أنّ الحرف: ما دلّ على معنى في غيره، وهذا كما ترى دال على معنى في نفسه ولأنها متصرف فيها

بالإمالة كقولك: (( با ) (( تا ) ). وبالتفخيم كقولك: (( يا ) (( ها ) ). وبالتعريف، والتنكير، والجمع والتصغير، والوصف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كالظروف) ، يعني نحو قبل وبعد، ويعدون (( إذا ) (( متى ) )من حروف الشرط؛ لأنهم لما رأوا أن بعض الأسماء بمنزلة الحروف في كونها لا تتم في الاستعمال إلا بانضمام شيءٍ معها، استعاروا لها اسم الحرف.

قوله: (ومستعملين الحرف في معنى الكلمة) ، روينا عن الترمذي والدارمي عن ابن مسعودٍ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله فله مائة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول:(الم) حرف، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ )).

قال القاضي: المراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه- وهو المعنى اللغوي- فإن تخصيصه به عزفٌ مجددٌ، ولعله سماه باسم مدلوله.

قوله: (وذلك أن قولك ألف) ، هذا شروعٌ في البرهان الذي استوضح منه اسمية هذه الألفاظ. أتى بحد الاسم وخواصه من التعريف والتنكير والتصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت