فهرس الكتاب
ويراه الناس عازما على الخروج إلى الشام لحرصه على دخول الناس في دين الله، فنزلت، فرجع. وقرئ: لا يلبثون. وفي قراءة أبىّ: لا يلبثوا على إعمال «إذا» . فإن قلت: ما وجه القراءتين؟ قلت: أما الشائعة فقد عطف فيها الفعل على الفعل، وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد، والفعل في خبر كاد واقع موقع الاسم. وأما قراءة أبىّ ففيها الجملة برأسها التي هي (إذا لا يلبثوا) ، عطف على جملة قوله: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) . وقرئ: (خلافك) . قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أما الشائعة) ، يعني: القراءة المشهورة، وهي (لا يَلْبَثُونَ) بإثبات النون: مرفوعٌ، عطفٌ على (لَيَسْتَفِزُّونَكَ) : خبر كاد، وهو مرفوعٌ، نحو: كاد زيدٌ يخرجُ، وفي"المفصل": خبرها مشروطٌ فيه أن يكون فعلًا مضارعًا، متأولًا باسم الفاعل. قال ابن الحاجب: إنما شرط أن يكون فعلًا مضارعًا، للتنبيه على أنه المقصود بالقرب، فعلى هذا: (إذًا) واقعةٌ في أثناء الكلام، لا جواب لها، لأن (إذًا) لا تعملُ إذا كان معتمدًا ما بعدها على ما قبلها، قال أبو البقاء: وإثبات النون إلغاء (إذًا) ؛ أن الواو العاطفة تُصير الجملة مختلطة بما قبلها، فتكون (إذًا) حشوًا.
قوله: (الجملة برأسها) إلى قوله: (عطفٌ على جملة قوله:(وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) ، قال نور الدين الحكيم: فيه نظرٌ؛ لأنه على هذا التقدير لا يتحقق معنى قول سيبويه: إذًا: جوابٌوجزاء. قلت: ولا يمكنُ أن يُفهم كونه جوابًا وجزاءً من حيث المعنى، نحو: وإذا كان كذلك إذًا لا يلبثوا.
قوله: (وقرئ:(خِلافَكَ ) ) ، قال القاضي: قرأ ابن عامرٍ وحمزة والكسائي ويعقوب