فهرس الكتاب
وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم. وقرئ: (باخع نفسك) على الأصل وعلى الإضافة، أي: قاتلها ومهلكها، وهو للاستقبال فيمن قرأ: (إن لم يؤمنوا) ، وللمضي فيمن قرأ: (أن لم يؤمنوا) ، بمعنى: لأن لم يؤمنوا (بِهذَا الْحَدِيثِ) بالقرآن، (أَسَفًا) مفعول له، أي: لفرط الحزن. ويجوز أن يكون حالًا. والأسف: المبالغة في الحزن والغضب. يقال: رجل أسف وأسيف.
[ (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا* أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا* إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا* فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) ] .
(ما عَلَى الْأَرْضِ) يعنى: ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها، (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وحسن العمل: الزهد فيها وترك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وللمضي فيمن قرأ:"أن لم يؤمنوا") ، قال أبو البقاء:"أن لم يؤمنوا"بالفتح: شاذة، والجمهور على الكسر. ومُرادُ المصنف أن المناسب على قراءة من قرأ"أن لم يؤمنوا"بفتح (أنْ) حملُ (بَاخِعٌ) على المعنى بناء على حكاية الحال الماضية، قال أبو البقاء: كأنه قيل: لعلك بخعت نفسك لأجل عدم إيمانهم، فجيء باسم الفاعل لتصوير تل الحالة في ذهن السامع واستحضارها، وعلى من قرأ (إنْ) بالكسر، المناسب حملُ (بَاخِعٌ) على الاستقبال لأجل الشرط، كأنه قيل: لعلك تبخع نفسك الآن أو غدًا إن لم يصدر منهم إيمانٌ.
قوله: (رجلٌ أسفٌ وأسيف) ، رُوي عن المصنف: الأسف أصلٌ معناهُ: الجهد دون العفو، ومنه الأسيف: الأجير، لجهده في العمل، ألا تراه سُمي عسيفًا من العسف؟
قوله: (وحسنُ العمل: الزهد فيها) . قال القاضي:" (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) في"