فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 9345

فلا ارتفاق لأهل النار ولا اتكاء، إلا أن يكون من قوله:

إنيّ أرقت فبتّ اللّيل مرتفقًا ... كأنّ عينى فيها الصّاب مذبوح

[ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا* أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) ] .

(أُولئِكَ) خبر إن (وإِنَّا لا نُضِيعُ) اعتراض، ولك أن تجعل (إِنَّا لا نُضِيعُ) و (أُولئِكَ) خبرين معًا. أو تجعل (أُولئِكَ) كلامًا مستأنفًا بيانًا للأجر المبهم. فإن قلت: إذا جعلت إِنَّا لا نُضِيعُ خبرا، فأين الضمير الراجع منه إلى المبتدأ؟ قلت: (مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ينتظمهما معنى واحد، فقام (مَنْ أَحْسَنَ) مقام الضمير. أو أردت: من أحسن عملا منهم، فكان كقولك: السمن منوان بدرهم. من الأولى للابتداء، والثانية للتبيين، وتنكير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتبوع عن التابع، ولولا المشاكلة كان إثبات (مُرْتَفَقًا) للكفار على سبيل التهكم كإثبات (يُغَاثُوا) لهم.

قوله: (إلا ان يكون من قوله) : أي: هذا من المشاكلة، إلا أن يُراد معنى قول الشاعر، وذلك أن (مُرْتَفَقًا) وكأنه عيني إلى آخره: حالان مترادفان. ودلت الثانية على أن الأولى محمولة على غير المتعارف، جعل بالاعداء أفراد جنس المتكأ نوعين، على نحو قوله: تحية بينهم ضربٌ وجيعُ.

فالمعنى إن صح: أن تكون النار متكأ، فكأنالمتكأ ذاك.

قوله: (إني أرقت) : سهرت، و"الصابُ": شجرةٌ لها لبنٌ إذا أصاب العين خلبها. الجوهري: الصابُ: عُصارة شجرٍ مُر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت