فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 9345

[ (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا*وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِرًا) ] .

(وَأُحِيطَ) به عبارة عن إهلاكه. وأصله من أحاط به العدوّ، لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه، ثم استعمل في كل إهلاك. ومنه قوله تعالى إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ومثله قولهم: أتى عليه، إذا أهلكه، من أتى عليهم العدوّ: إذا جاءهم مستعليا عليهم. وتقليب الكفين: كناية عن الندم والتحسر، لأنّ النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن، كما كنى عن ذلك بعض الكف والسقوط في اليد، ولأنه في معنى الندم عدّى تعديته بعلى، كأنه قيل: فأصبح يندم عَلى ما أَنْفَقَ فِيها أي أنفق في عمارتها (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أي: دحضًا لا نبات فيه، كقوله تعالى: (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) [البقرة: 264] ، يقال: زلقه وأزلقه فزلق، قال تعالى: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ) [القلم: 51] ، وذلك كقول الشاعر:

نظرًا يزيل مواطئ الأقدام

قال يونس: لم يُسمع الزلقُ والإزلاقُ إلا في القرآن، ورُوي أن أبي بن كعب قرأ: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ) [الشعراء: 64] ، أي: أهلكنا.

قوله: (ظهر البطنٍ) . الأساس: قلبتُ الأمر ظهرًا لبطن، قال عمر بن أبي ربيعة:

وضربنا الحديث ظهرا لبطنٍ ... وأتينا من أمرنا ما اشتهينا

نصب"ظهرا لبطنٍ"على أنه مفعولٌ مطلق، أي: يُقلبُ كفيه تقليبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت