فهرس الكتاب

الصفحة 5795 من 9345

ثم قالوا: ما كان يصحّ لنا ولا يستقيم ونحن معصومون أن نتولى أحدا دونك. فكيف يصحّ لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك؟ ! أو ما كان ينبغي لنا أن نكون أمثال الشياطين في توليهم الكفار كما تولاهم الكفار. قال الله تعالى: (فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ) [النساء: 76] يريد الكفرة، وقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) [البقرة: 257] . وقرأ أبو جعفر المدني: (نُتَّخَذَ) على البناء للمفعول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ثم قالوا: ما كان يصح لنا) ،"ثم"هاهنا: للتراخي في الإخبار، يعني: جعلوا {سُبْحَانَكَ} توطئةً وتمهيدًا لقولهم: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} إما على إرادة مطلق التعجب مما قيل لهم من قوله: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي} ، أو نطقوا بكلمة التسبيح كنايةً عن البراءة عن أنفسهم ذلك القول، أو أرادوا موضوعها اللغوي من التنزيه والتقديس، قدسوا ساحة جلال الله عما لا يليق بحضرته من الند والضد، أما قوله:"ما كان يصح لنا ولا يستقيم ونحن معصومون أن نتولى أحدًا دونك"، إلى آخره، فمبنيٌ على التقديس.

قوله: (أو: ما كان ينبغي لنا أن نكون أمثال الشياطين) ، مبنيٌ على الإضلال الذي بنى عليه الوجهين الأولين، والظاهر أن"أو"في قوله:"أو ما كان ينبغي لنا": للإباحة، فيصح جعل كل من الوجهين لكل من الوجوه الثلاثة، ويصح الجمع بينهما كقولك: جالسٌ الحسن أو ابن سيرين.

قوله: (وقرأ أبو جعفر المدني:"نتخذ"على البناء للمفعول) ، قال ابن جني: وهي قراءة زيد بن ثابتٍ وأبي الدرداء وأبي جعفرٍ ومجاهدٍ والحسن وغيرهم. فعلى هذا {مِنْ أَوْلِيَاءَ} في موضع المفعول به، أي: ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء، ودخلت"من"زائدةً لمكان النفي، كقولك: اتخذت زيدًا وكيلًا، فإن نفيت قلت: ما اتخذت زيدًا من وكيل، وهذا في المفعول به، وأما قراءة الجماعة فقوله: {مِنْ أَوْلِيَاءَ} في موضع المفعول به، كقولك: ضربت رجلًا فإن نفيت قلت: ما ضربت من رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت