فهرس الكتاب

الصفحة 6454 من 9345

الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم إرادة الرجوع، فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشوّ المعاصي في الأرض لأجل ذلك. وقرئ: (لنذيقهم) بالنون.

[ (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) ] 42[

ثم أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله، حيث أمرهم بأن يسيروا في الأرض فينظروا كيف أهلك الله الأمم، وأذاقهم سوء العاقبة لمعاصيهم، ودل بقوله: (كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) على أنّ الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم، وأنّ ما دونه من المعاصي يكون سببًا لذلك.

[ (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) ] 43 [

القيم: البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج، (مِنَ الله) إمّا أن يتعلق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (((لنذيقهم ) )بالنون) قرأها ابن كثير.

قوله: (ثم أكَّد تَسبُّبَ المعاصي لغَضَبِ الله ونكالِه حيث أمرَهم بأنْ يَسيروا) هذا مبنيٌّ على قوله: (( أنَّ اللهَ تعالى قد أفسَد أسبابَ دُنياهم ومَحقَها؛ ليُذيقَهم وَبَالَ بَعضِ أعمالِهم في الدُّنيا ) ).

وقال الإمامُ: لمّا بيّن حالَهم بظُهور الفساد في أحوالهم بسبب فساد أقوالهم، بيَّن لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الذين كانت أفعالُهم كأفعالهم، فقال: {قُلْ سِيرُوا} . ويجوز أن يكون مبنيًّا على الوجهِ الثاني، واللاّمُ في قول المصنِّف: (( لغضب الله ) )تتعلّق بـ (( المعاصي ) )على التَّهكُّميَّة؛ أي: أكَّد تسبُّبَ أن يعصوا لأجل غضب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت