الصفحة 432 من 647

النفي بالجر معطوف على ثبوت الحكم يعني أنهم اختلفوا إذا قطع بانتقاء الحكمة في صورة هل يثبت الحكم فيها لمظنة حصول الحكمة أو ينتفي إذ لا عبرة بالمظنة مع تحقق انتفاء العلامة أعنى الحكمة لكن الفروع المبنية على هذه القاعدة منها ما رجح فيه ثبوت الحكم كاستبراء الصغيرة فإن حكمة الاستبراء تحقق براءة الرحم وهي متحققة بدون الاستبراء وكمن مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة فإنه يجوز له القصر في سفره هذا ومنها ما يرجح فيه انتفاء الحكم لانتفاء حكمته قطعا إلغاء للمظنة من أصلها أو لدليل مخصوص اقتضى إلغاء المظنة فيها وعلى هذا يترجح كثير من المسائل كشرع الاستنجاء من حصاة لا بلل معها والغسل من وضع الولد جافا وعدم نقض الوضوء إذا لم توجد اللذة في اللمس بباطن الكف أو الأصابع والنقض بالقبلة على الفم إذا لم توجد اللذة.

وعللوا بما خلت من تعديه ... ليعلم امتناعه والتقوية

يعني أن المالكية والشافعية والحنابلة جوزوا التعليل بالعلة التي لا تتعدى محل النص وهي العلة القاصرة وذكر القاضي عبد الوهاب منع التعليل بالقاصرة مطلقا عن أكثر فقهاء العراق وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع المستنبطة دون المنصوصة والمجمع عليها فتعدية العلة شرط في صحة القياس اتفاقا والجمهور على أنها ليست شرطا في صحة التعليل بالوصف كتعليل طهورية الماء بالرقة واللطافة دون الإزالة وتعليل الربى في النقد بالنقدية أو بالثمنية أو بغلبة الثمنية والقائلون يمنع التعليل بالعلة القاصرة احتجوا بعدم فائدتها لأن فائدة التعليل التعدية للفرع وقد امتنعت واستشكل القول بمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت