فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 436

وهذا يسقط التأويل، لأنه قَالَ:"ينزل فِي الساعة الثالثة إلى سماء الدنيا وملائكته"، فأثبت نزول ذاته ونزول ملائكته فإن قيل: يحتمل قوله:"ينزل وملائكته"معناه ينزل بملائكته قيل: هَذَا غلط لأن حقيقة الواو للعطف والجمع، ولأنه قَالَ فِي الخبر:"ألا من يسألني فأعطيه؟ ألا من داع فأجيبه؟"وهذا القول لا يكون لملك الثالث: أنه إن جاز تأويل هَذَا عَلَى نزول ملائكته، جاز تأويل قوله:"ترون ربكم عَلَى رؤية ملائكته"

263 -وجواب آخر جيد وهو ما رواه إبراهيم بن الجنيد الختلي فِي كتاب العظمة بإسناده، عن أنس، أن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إن الله جل اسمه إذا أراد أن ينزل نزل بذاته"فإن قيل: فقد روي بضم الياء"ينزل الله"وإذا كان كذلك، صح التأويل بأنه ينزل من أفعاله التي هي ترغيب لأهل الخير واستعطاف لأهل العطف قيل: هَذَا غلط لأنه لا يحفظ هَذَا عن أحد من أصحاب الحديث أنه روى ذَلِكَ بالضم فلا يجوز دعوى ذَلِكَ، والذي يبين بطلان ذَلِكَ قوله:"ألا من يسألني فأعطيه؟ ألا من داع فأجيبه؟"وهذه صفة تختص بها الذات دون الأفعال، وما هَذِهِ الزيادة ألا تحريف المبطلين لأخبار الصفات فإن قيل: يحمل قوله:"ثم يعلوا"المراد به ملائكته قيل: هَذَا غلط لأنه قَالَ فِي الخبر:"ثم يعلوا عَلَى كرسيه"وليس هَذِهِ صفة للملائكة لأن الكرسي مضاف إليه، وكذلك قوله:"ثم يرتفع"لا يصح حمله عَلَى الملائكة لأن هاء الكناية ترجع إلى المذكور فإن قيل: أليس قد قَالَ تَعَالَى: {لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ} وكان طمس الأعين من الملائكة بأمر الله، فلا يمتنع أن يكون تنزل الملائكة بأمر الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت