فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 436

اعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ إِطْلاقُ حِجَابٍ هُوَ نُورٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لا عَلَى وَجْهِ الإِحَاطَةِ وَالْحَدِّ وَالْمُحَاذَاةِ، كَمَا أَجَزْنَا رُؤْيَتَهُ سُبْحَانَهُ لا عَلَى وَجْهِ الإِحَاطَةِ بِهِ وَالْجِهَةِ وَالْمُقَابَلَةِ، وَإِنْ كُنَّا لا نَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مَرْئِيًّا إِلا فِي جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ، وَكَمَا جَازَ إِطْلاقُ وَصْفِهِ بِالاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ لا عَلَى وَجْهِ الْجِهَةِ وَالْحَدِّ وَالانْتِقَالِ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} فَأَثْبَتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ لا فِي جِهَةٍ

وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْحِجَابِ كَذَلِكَ هَهُنَا فَأَمَّا قَوْلُهُ:"كُلُّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ"مَعْنَاهُ: أَنَّ نُورَ وَجْهِهِ يَحْرِقُ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ خَلْقِهِ

275 -وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُطَّةَ فِي كِتَابِ الإِبَانَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لأَحَرْقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ"فَقَالَ: السُّبُحَاتُ - يَعْنِي مِنَ ابْنِ آدَمَ - الْمَوْضِعَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: الْحِجَابُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَلْقِ لأَنَّهُمْ هُمُ الْمَحْجُوبُونَ عَنْهُ بِحِجَابٍ يَخْلُقُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت