الصفحة 26 من 26

بِسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

أَمَّا بَعد:

أُمَّةَ الإِسلام؛ ها نَحنُ اليَوم نَرى إِخوانَنَا المُجاهِدينَ في كُلِّ مَكانٍ يَصُولونَ ويَجُولونَ على أَعداءِ الله، وَمِن أَعظَمِ هذهِ الصَوْلاتِ والجَوْلاتِ الآن هو ما يُسَطِّرُهُ إِخوانُنا المُجاهِدون في بَنغازي العِزَّةِ والشُّمُوخ، حيثُ يُسَطِّرُونَ أَعظَمَ المَلاحِمِ في تارِيخِ أمَّتِنَا المُعاصِر، بِصُمُودِهِم وَدِفاعِهِم عنِ الإسلامِ وأهلِهِ أمام طُغيانِ وبَطشِ طَواغِيتِ العَرَبِ والعَجَمِ الَّذِي تَقُودُهُ فَرَنسا المُجرِمَة.

فَالنُّصرَةَ النصرةَ يا أُمَّةَ الإِسلام، فَإِخوانُكُمُ المُجاهِدون يَحتاجُونَ مِنكُمُ النُّصرَةَ بكلِّ ما تستَطيعُونَهُ وَلَو بِالدُّعَاءِ والذَّبِّ عن أَعراضِهِم.

فَإِذا كَانَت نُصرَةُ آحادِ المُسلِمينَ واجبةً بِقَولِهِ - صلى الله عليه وسلم: (اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) ، وَبِقَولِه - صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ) .

فَمَا بَالُنَا إِذا كانَ هذا المُسلِمُ مُجاهِدًا فِي سَبِيلِ الله، يُدافِعُ عَن شَرِيعَةِ الله، ويُدافِعُ عَن أَعراضِ المُسلِمِينَ وَمُمتَلَكاتِهِم؟!

فالنُّصرَة النُّصرَة، والنَّفِير النَّفِير يا عِبادَ الله، جِدُّوا واجتَهِدُوا في البَذلِ والعَطاءِ، وأَكثِروا مِنَ الدُّعَاء، وخاصَةً ونحنُ في هذهِ اللَّيالِي العَشرِ المُبارَكاتِ مِن رَمَضان، لَعَلَّ اللهَ يَستَجِيبُ لِعَبدٍ صالحٍ منكم، فتَكونُ دَعوَتُهُ هَذهِ مِفتاحَ نَصرٍ لِإِخوانِنَا المُجاهِدِين في بَنغازي.

أمَّا أَنتُم يا أَهلَنا في بَنغازي العزَّةِ والشُّمُوخ:

اِعلَمُوا أنَّ اللهَ يَبتَلِيكُم بِهَذا العَدُوِّ الصَّائِلِ على دِيارِكُم، لِيُمَحِّصَ قُلوبَكُم وَلِيَنظُرَ كَيفَ تَعمَلُون، وأَنَّ هَذِهِ المَعرَكةَ لَيسَت عَرَضًا قَرِيبًا وَلا سَفَرًا قَاصِدًا، بَل هِي عِبادَةٌ لازِمَةٌ وفَرِيضَةٌ عَينِيَّةٌ عَلى كُلِّ مُسلِم، حتَّى نَستَعِيدَ كُلَّ شِبرٍ مُغتَصَبٍ مِن دِيَارِ الإِسلام، وَمِن أَجلِ هَذا تُبذَلُ المُهَجُ والأَرواحُ رَخِيصَةً في سَبِيلِ الله، {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .

فَيا إِخوانِي المُجاهِدِين في بَنِغَازي العِزَّةِ والشُّموخ، عَلَيكُم بِالصَّبرِ والمُصابَرَة؛ فإِنَّ النَّصرَ صَبرُ سَاعَة. وَعَلَيكُم بِأَوامِرِ اللهِ عِندَ لِقاءِ عَدُوِّكُم، قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} . وقال تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} ، وقال تعالى: {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد} .

وَأَبشِرُوا يَا عِبادَ اللهِ بِنَصرٍ مِنَ اللهِ وَفَتحٍ قَرِيب، وَاعْلَمْوا أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.

فَيَا أَحبَابَنَا في بَنغازي العِزَّةِ والشُّمُوخ، لَقدْ سَمِعْنا أَمْرًا مُبَشِّرًا وعَظِيمًا يَحْدُثُ علَى أَرْضِكُمُ الطَّيِّبَة، سَمِعْنا أنَّ المجاهدين بمختلَفِ الفصائلِ والجماعاتِ مُوَحَّدُونَ فِي صَفٍّ واحد وَخَنْدَقٍ واحِدٍ وَكَلِمةٍ واحِدَة، وَوَاللهِ إنَّها لَبُشْرَى. فَكَما أنَّ عَدُوَّنا يَتَوَحَّدُ عَلَيْنا ويَرْمِيْنا عَنْ قَوْسٍ واحِدَة فَالأَوْلَى بِنَا والواجِبُ علينا أنْ نَتَوحَّدَ عَلَيْهِ ونَرْمِيَهُ عَنْ قَوْسٍ واحِدَة، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

وَحِّدُوا صُفُوفَكُم واجمَعُوا كَلِمَتَكُم حَولَ رايَةِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَة، وادفَعُوا الصَّائِلَ الكافِرَ عَن مَدِينَتِكُم، ولا تَرضُوا بِغَيرِ الشَّرِيعَةِ بَدِيلًا.

واعلَمُوا أنَّ دَمَ الشَّهيدِ مَنارَةٌ لنا في جِهادِ أَعدائِنا، وَوَقُودُ عَزمِنا وَصُمودِنا، وأنَّ قَتلَ قائِدٍ أو مُجاهِدٍ لا يَزِيدُنا إِلَّا إِصرارًا وجِهادًا لِأَعداءِ دِينِنا، وَلَيس كَما يَتَصَوَّرُ أَعداءُ الله أنَّ قَتْلَ القادَةِ سَبَبٌ في هَزِيمَتِنا، لا والله؛ فَالقائِدُ ما هُو إلَّا سَبَبٌ مِنَ الأَسباب، واللهُ مُسَبِّبُ الأَسباب، فالجَأُوا إِلى اللهِ بِالدُّعاء وتَضَرَّعُوا بَينَ يَدَيه، واستَغِيثُوا بِاللهِ أَن يَنصُرَكُم عَلى أَعدائِكُم، وَلِيُمَكِّنَ لَكُم دِينَكُمُ الَّذِي ارتَضَى لَكُم، فَتَكُونوا حَمَلَةَ لِواءِ الشَّرِيعَةِ الإِسلامِيَّةِ بِأَرضِ لِيبيا الحَبيبَة، قَالَ تَعالَى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .

اللَهُمَّ انصُرْ إِخوانَنَا في بَنغَازي العِزَّةِ والشُّموخ، اللَهُمَّ كُنْ لَهُم عَونًا ونَصِيرًا، اللَهُمَّ ثَبِّتِ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِم، اللَهُمَّ سَدِّدْ رَميَهُم، وَوَحِّدْ كَلِمَتَهُم، اللَهُمَّ مُدَّهُم بِمَدَدٍ مِن عِندِكَ يا عزِيزُ يا جبَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت