بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أمتي المسلمة ها هو العيد يعود على الأمة الإسلامة بأفراح وسرور، كما شرعهُ لنا ربنا -عز وجل-؛ ليُدخل في قلوبنا البهجة والسرور، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: (إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا) .
عاد العيد علينا، بعد أن مضى شهر الجهاد والاجتهاد، شهر الصيام والقيام والقرآن؛ شهر رمضان، شهر التقوى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، ولكن العيد عاد علينا وعلى الأمة الإسلامية ونحنُ نعيش آلامًا وجراحًا غائرة في كل بلاد الإسلام، جراحًا في بورما وفي فلسطين والعراق والشام، وجراحًا في مصر، مصر الذي تسلط عليها فرعونها الجديد السيسي بجنوده وسحرته ليسير على درب جده فرعون حين قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ، مستخدمًا في ذلك أشد أنواع العذاب والتنكيل بالمسلمين، ومستخدمًا لسحر الإعلام بكذبهِ وخداعه وتغيريهِ للدين والحقائق في عقول الناس، وظنَّ أنه بذلك يستطيع أن يطمس معالم الإسلام في قلوب المسلمين، ولكن نحمد الله -عز وجل- أن شرع لنا عبادة الجهاد، لندافع بها عن ديننا وأرواحنا وأعراضنا وأموالنا، وهي ولا شك عبادة عظيمة وأجرها عظيم ولا يقوم بهذه العبادة؛ عبادة الجهاد إلا من وفَّقه الله تعالى وامتنَّ عليه بها، ليرى الله تعالى بذل هذا العبد وجهاده واجتهاده بالذَّود عن دينه والدفاع عن حرماته، قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
وفي هذا المقام فإني أُناشد أهلي وإخواني المسلمين بأن هبُّوا لنصرة دينكم والدفاع عن دمائكم وأعراضكم وأموالكم، هبُّوا في وجه عدوكم، لا تخافوهم وخافوا الله إن كنتم مؤمنين، ضحُّوا وابذلوا الغالي والنفيس من أجل دينكم، ضحوا بمهجكم كما ضحَّى إخوانكم، فإن هذا الدين لا يقوم إلا بالجهاد في سبيل الله، لا فرق بين تارك الجهاد بدون عذر وبين مفطر نهار رمضان بدون عذر، ولا أظن أن مسلمًا عاقلًا اليوم يشك أن الجهاد قد صار فرض عين على كل مسلم، فالذي يترك الجهاد اليوم مع قدرته على ذلك كالذي يترك الصلاة والصلام والحج، فأتموا هذا الشهر المبارك بفرحتيّ العيد وقتال عدوكم، {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .
وأما فرعون مصر السيسي وجنوده الذين يحاربون ديننا، ويقتلون رجالنا ونساءنا ويعذِّبون أبناءنا، فأذكِّركم بقول ربنا -عز وجل-: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} ، وقولهِ تعالى: