الصفحة 152 من 316

"من علم أن كلامه من علمه قل كلامه إلا فيما يعنيه"، وقالوا: المغبون من مضى عمره في غير ما خلق له،"وقال الله - عز وجل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} ."

ووصف نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال:

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .

وأما الهزل: فما صدر عن الهوى، والناس في استعماله عن ضربين: أما الحكماء والعقلاء فاستعملوه في أوقات كلال أذهانهم، وتعب أفكارهم ليسجموا به أنفسهم، ويستدعوا به نشاطهم، ويروجوا به عن قلوبهم خوفًا من ملالها وكلالها وأمروا بذلك فقالوا:

أروحوا القلوب تعي الذكر، وقالوا:"روحوا عن القلوب فإن لها سآمة كسآمة الأبدان، وجاء أيضًا في الخبر:"روحوا قلوبكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب تمل"ومن قصد هذا بالهزل فالجد أراد، لأنه قصد المنفعة، وما يوجبه الرأي في سياسة نفسه وعقله، وإجمام فكره وقلبه، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمزح ولا يقول إلا حقًا. (وروي أن عجوزًا جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت يا رسول [الله] : إني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت