الصفحة 155 من 316

أراد تجنب الكلام السخيف، ولزوم الجزل للشريف أن يتقي معاشرة من يفسد بمعاشرته بيانه. [كما ينبغي أن يلزم معاشرة من تصلح معاشرته لسانه] .

وأما البليغ: فقد ذكرناه حين وصفنا البلاغة ما هي. وأتينا بأشياء مما حضرنا ذكره من القول البليغ الموجز، وأغنى ذلك عن إعادته.

والعي: ضد البلاغة، وهو مذموم من الرجال محمود في النساء، لأن العي والحصر، يجري منهن مجرى الحياء والخفر، ولذلك قال امرؤ القيس:

(فتور القيام قطيعُ الكلام تَفْتَر عن ذي غروب خصر)

وقال الآخر:

(ليس يُستَحسن في وصف الهوى ... عاشقٌ يُحسِنُ تأليفَ الحُجَج)

وقد يستحسن أيضًا الحصر والعي في المسألة، وعند [وصف] الفاقة والخلة، لأنهما يدلان على كرم الطبع والأنفة من حال المسألة، والتصون عن ذكر الخلة، وقد مدح الله - سبحانه - قومًا بمثل هذا فقال:

{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} .

وأما الحسن من الكلام: فهو كل ما كان في معالي الأمور ومحاسنها، وأحسنه الدعاء إلى الله، والأمر بالمعروف، وقد قال الله - عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت