الصفحة 19 من 316

شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا وقال: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} فلما لم يمكنهم أن يدعوا أن الله سبحانه شافههم بذلك، وكان في قولهم واعتقادهم إبطال الرسل الذين يؤدون عن الله - عز وجل - أمره، تبين لهم أن الذي شرعوه لأنفسهم ضلال وبهتان من غير حجة ولا سلطان، فقال لهم بعد أن تبين ذلك لهم: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ومن الحديث ما حدثه زبيد، الأيامي يرفعه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كل قوم على بينة من أمرهم ومفلحة عند أنفسهم يردون على من سواهم"والحق في ذلك يعرف بالمقايسة عند ذوي الألباب وأما الخبر فحجتنا فيه من الكتاب قول الله عز وجل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ، {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ولم يكن ليأمر بمسألتهم إذا لم يعلم، إلا وأخبارهم تفيدنا علمًا وتزيل عنا شكًا.

ومن الأثر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نضّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها"وقوله:"ليبلغ الشاهد منكم الغائب"، ولم يأمر بذلك إلا وإبلاغ الشاهد الغائب يوجب الحجة، واستماع الغائب من الشاهد يكسب علمًا وفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت