ولم يكذب، وكقول شرمح. وقد خرج من عند عبد الملك في الساعة التي مات فيها، وسئل عن حاله فقال: تركته يأمر وينهى، فلما فحص عن ذلك قال: تركته يأمر بالوصية، وينهي عن النوح، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"رأس العقل بعد الإيمان بالله - عز وجل - مداراة الناس".
ومن المعارضة قول مؤذن يوسف - عليه السلام: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} ، وهم لم يسرقوا الصاع، وإنما عني سرقتهم أياه من أبيه [وإذا كان] ، الكذب إنما استقبح في العقل، وخرج عن شريعة العدل، من أجل أنه مخالف لحقيقة الأشياء في أنفسها من غير نفع يقصد به حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: -"الكذب مجانب للإيمان،"وقال الله - عز وجل: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} وسمى الكاذبين ظلمة، ولعنهم فقال: {وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} كان الكذب إذا أريد به الصلاح العام والمنفعة الحقيقية مطلقًا، وقد روى:"لا كذب إلا في ثلاثة مواطن: كذب في حرب، وكذب في إصلاح بين الناس، وكذب الرجل لامرأته ليرضيها به"، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: -"والكذب كله إثم إلا ما نفعت به مسلمًا، أو دفعت به عن دين،"