الصفحة 74 من 316

الحذف:

وأما الحذف: فإن العرب تستعمله للإيجاز والاختصار والاكتفاء بيسير القول إذا كان المخاطب عالمًا برمادها فيه، وذلك كقوله عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وسكت عن تمام الكلام لعلم المخاطب به، وكان تقدير ذلك: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم استكبروا وعتوا وتمادوا، وكذلك قوله: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} حذف ما بعده لعلم المخاطب به، وإن كان تقديره: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لعد بكم [بما فعلتم] .

من ذلك قول الشاعر:

(أجدك [لو] شيء أتانا رسوله ... سواك، ولكن لم نجد لك مدفعًا)

أراد لدفعناك، ولكن لم نجدلك مدفعًا، فحذف اكتفاء لعلم المخاطب بما أراده، ومثله قوله:

(فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت