الصفحة 12 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا، سهِّل علينا أمورنا وفرِّج كروبنا وعلِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا إيمانًا وعلمًا وعملًا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسعدني أن أقدم لكم هذه الحلقة الثالثة من هذه السلسلة المعنونة بـ (قل آمنت بالله ثم استقم) .

أيها الإخوة الكرام، في هذه الحلقة سنتحدث عن موضوعٍ هام جدًّا وهو سببٌ من أسباب الاستقامة، وقد مرَّ معنا أن تكلمنا على سببين من أسبابها، ألا وهما: الإخلاص لله سبحانه وتعالى، ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذان السببان اللذان تكلمنا عنهما فيما مضى هما شرطان أساسيان لكل عمل، وفي هذا اليوم سنتكلم عن سببٍ ثالثٍ من أسباب الاستقامة، هذا السبب سببٌ هام جدًّا، وقبل الدخول في صلب الموضوع لا بد أن يدرك المسلم في هذه الدنيا وهو يسير في طريقه إلى الله عز وجل أنّ هذه الدنيا ما هي إلا نفسٌ من أنفاس الآخرة وساعةٌ من ساعاتها، والكيس الفطن اللبيب لا يتشبث بحطامها ولا يتعلق بزينتها وإنما يتخذها عبورًا إلى داره الحقيقية، كما قال الحكيم:

سر في بلاد الله وصاحب إن تنل فطنًا * فيها لبيبًا وجانب ضيق العطن

ولا تبيتن فيها آلفًا وطنًا * فليس لك قبل القبر من وطنِ

والناس في هذه الدنيا تختلف مشاربهم ومآربهم ولكلٍّ وجهةٌ هو موليها، والإنسان في هذه الدنيا هو كالفلاح فكل إنسانٍ يبذر وسيأتي اليوم الذي يأخذ فيه ذلك الحصاد إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرا.

من هنا ندرك خطر اللسان وخطر الكلام، وهذا ما سنتحدث عليه، سنتحدث في هذه الحلقة عن حفظ اللسان، اللسان تلك الجارحة التي إن استخدمت في طاعة الله سبحانه وتعالى وفي نشر الخير والعلم بين عباده أفادت صاحبها وجلبت له من الخيرات والبركات ما الله عز وجل به عليم، وإن استخدمت -نعوذ بالله- في الوقيعة بين المسلمين وتفريق شملهم وتشتيت جهودهم جلبت أيضًا لصاحبها من الشر ما الله عز وجل به عليم، ولذا فقد أخرج الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه وقال حديثٌ حسنٌ صحيح من حديث معاذ رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يومٍ في سفر وكان معه معاذ في ذلك السفر فقال معاذ: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني الحديث بطوله أسئلة كثيرة منها- قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت