الصفحة 5 من 20

بن عياض رحمه الله تعالى قال أحسنه أصوبه وأخلصه. فسُئِل عن الصواب والخالص، قال الصواب: أن يكون موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والخالص: أن يكون لله عز وجل.

لا بد للعمل أن يكون خالصًا لله عز وجل وأن يكون أيضًا موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا الله عز وجل يقول: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) فالإخلاص لله عز وجل هو أول سبب من أسباب الاستقامة، فكل واحد بحاجة أيها الأحبة أن يفتش قلبه أن يفتش كلماته، أن يفتش كتاباته، أن يفتش خطبه، العالم بحاجة أن يفتش خطبه ماذا أراد بهذه الكلمة وماذا أراد بهذه الخطبة؟ خطبها وألقاها لله عز وجل أم ألقاها لأمرٍ آخر؟

الكاتب بحاجة إلى أن يفتش ما بين حروفه وفي ثنايا كلماته وعباراته هل هو أراد بها وجه الله عز وجل أم أراد بها أن يمدحه فلان أو علان أو أن يثني الناس على كتاباته وعلى مقالاته أو أن يتشمّت بفلان أو أن يطعن في علان؟

كذلك أيضًا المجاهد في سبيل الله بحاجة إلى أن يفتش نيته لأن المجاهدين في سبيل الله عز وجل هم في حربٍ كبيرة مع الشيطان لعظم منزلتهم عند الله عز وجل، بحاجة إلى أن يفتش نيته ما هو هدفه، ما هو الشيء الذي يسعى إليه، أهو إرضاء الله عز وجل؟ أهو إرضاء الله سبحانه وتعالى أم إرضاء الناس؟ لهذا المجاهد في سبيل الله عز وجل أيضًا بحاجة إلى إخلاص النية، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول -كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري- قال صلى الله عليه وسلم حينما جاءه ذلك الأعرابي يسأله قال: يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعةً والرجل يقاتل سمعةً والرجل يقاتل ليرى مكانه في الصف، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد في المسند ومالك في الموطأ من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ورب قتيلٍ بين الصفين الله أعلم بنيته". ولهذا العلماء رحمهم الله تعالى اهتموا بجانب النية وأعطوها من العناية الشيء الكبير حتى خصّها بعض أئمة السلف بالتصنيف كالإمام ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى في كتابه (النية) حتى أنّ بعض العلماء رحمهم الله ومنهم البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أورد حديث عمر بن الخطاب الحديث المشهور الذي تعلمونه أورده يعني جعله في مكان خطبة كتابه الذي صنّفه وهو (الصحيح) فأورد هذا الحديث العظيم وهو حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى".

فلا بد إخوة الإيمان يا من تسألون الله عز وجل الاستقامة والثبات لا بد أن تحرصوا على النية وأن تفتشوا نياتكم ومقاصدكم وأهدافكم، ما هو مقصدك وما هو هدفك وما هي نيتك؟ لا بد أن يكون هذا شعارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت