الصفحة 19 من 61

ورواه سفيان وغيره عن منصور ووقفُوه على مجاهدٍ.

والقول الثالث: أنَّها أُنزلت مرَّةً بمكَّة، ومرَّةً بالمدينة، فهي مكِّيَّةٌ مدنيَّةٌ.

وحَكَى أبو الليث أنَّ نصفَهَا نزل بالمدينة، ونصفَهَا بمكَّة [1] .

وقيل: نزلت بين مكَّة والمدينة.

والصحيح أنَّها أُنزلت بمكَّة، فإنَّ «سورة الحِجْر» مكِّيَّةٌ بالاتفاق، وقد أنزل الله فيها: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] , وقد فسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة، فعُلم أنَّ نزولهَا متقدمٌ على نزول «الحِجْر» ، وأيضًا فإنَّ الصَّلاةَ فُرضت بمكَّة، ولم يُنقل أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه صلَّوا صلاةً بغير فاتحة الكتاب أصلًا، فدلَّ على أنَّ نزولهَا كان بمكَّةَ.

وأمَّا الرِّواية بأنَّها أوَّلُ سورةٍ أُنزلت من القرآن فالأحاديث الصَّحيحة تردُّه.

(1) "بحر العلوم" (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت