ثم قال البيهقي: وفي نسبة ذلك إلى ابن عباس نظر1.
وقد أجاب صاحب الجوهر , على تشكك البيهقي حول نسبة الإطعام إلى ابن عباس بدلا من الصيام , بما رواه النسائي في سننه.. عن عطاء عن ابن عباس قال: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد , ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مد من حنطة. ثم قال: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن عبد الأعلى فإنه على شرط مسلم2.
ومن جهة أخرى , فإن الشافعي , قد اعتذر عن العمل بحديث ابن عباس الوارد في القضاء بالصيام عن الميت , وقال: إنه أشبه ألا يكون محفوظا. وذلك لأن الزهري قد حدث عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: نذرا ولم يسمه 3. مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس.فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس يغير ما في حديث عبيد الله , أشبه ألا يكون محفوظا , فإن قيل أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس وقيل نعم4..
فقد أجيب عن ذلك بأن الظاهر تعدد القصة , أي أن القصة التي سئل فيها صلى الله عليه وسلم عن الصوم تصريحا , غير قصة سعد بن عبادة التي سأل فيها عن المنذر مطلقا.ويتأيد ذلك بحديث عائشة في الصحيحين والذي أوردنا في صدر أدلة هذا الفريق.
3-عن بريدة قال: بينا أنا جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة , فقالت: يا رسول الله: إني تصدقت على أبي بجارية , وأنها ماتت. فقال:"وجب أجرك وردها عليك بالميراث". قالت: يا رسول الله , انه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال:"صومي عنها". قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال:"حجي عنها"5.
4-عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فنجاها الله سبحانه وتعالى , فلم تصم حتى ماتت , فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها"ورجاله رجال الصحيح6.
1 السنن الكبرى ج 4 ص 257.
2 الجوهر النقي ج 4 ص 257 على السنن الكبرى ج 4 ص 257 , ومشكل الآثار للطحاوي ج 3 ص 141.
3 يشير بذلك إلى حديث ابن عباس"إن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال:"اقضه عنها". السنن الكبرى ج 4 ص 256."
4 السنن الكبرى ج 4 ص 256. الام ج 2 ص 90 طبعة الشعب.
5 صحيح مسلم ج 3 ص 156.
6 السنن الكبرى ج 4 ص 256 , ومشكل الآثار للطحاوي ج 3 ص 140 طبعة الهند.