الصفحة 112 من 311

إني استحيت لكم من بذل طاعتكم ... هذا المزوني يجبيكم على قهر

وهذا عباد بن الحارث يطالب نصرا بالمبادرة إلى استرجاع المدينة، ويشرح له وضعهم البائس، وموقفهم الحرج، فقد بطش بهم الأزد بطشا عنيفا، وقتلوهم تقتيلا، ويدعو على مضر بالهلاك إن لم تغضب لهم، ولم تسارع إلى إنقاذهم، يقول1:

ألا يا نصر قد برح الخفاء ... وقد طال التمني والرجاء2

وأصبحت المزون بأرض مرو ... تقضي في الحكومة ما تشاء3

يجوز قضاؤها في كل حكم ... على مضر وإن جار القضاء

وحمير في مجالسها قعود ... ترقرق في رقابهم الدماء

فإن مضر بذا رضيت وذلت ... فطال لها المذلة والشقاء

وإن هي أعتبت فيها وإلا ... فحل على عساكرها العفاء4

وقال ينبه المضريين اللاهين عن خطر الأزد، ويظهرهم على استبعادهم لقومهم، لعلهم يتيقظون5:

ألا يا أيها المرء الذي ... قد شفه الطرب6

أفق ودع الذي قد كنت ... تطلبه ونطلب

فقد حدثت بحضرتنا ... أمور شأنها عجب

الأزد رايتها عزت ... بمرو وذلت العرب

فجاز الصفر لما كا ... ن ذاك وبهرج الذهب7

1 الطبري 9: 1935، والبداية والنهاية 10: 27.

2 برح: زال وانقشع.

3 المزون: اسم من أسماء عمان. والمزون: الملاحون. ويعني بهم الأزد. لأنهم كانوا ملاحين"انظر معجم البلدان 4: 522، واللسان 17: 294".

4 أعتبت: تركت ما كنت أجد عليها من أجله، ورجعت إلى ما أرضاني عنها، بعد إسخاطها إياي عليها.

5 الطبري 9: 1936.

6 شفه: لذعه وأنحله وذهب بعقله.

7 الصفر: جمع صفراء، وهي الذهب، وبهرج الذهب: زيف وغش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت