وفي سنة خمسين ولي الحكم بن عمرو الغفاري خراسان لزياد، فغزا طخارستان، وغنم غنائم كثيرة1، ثم إنه توفي، واستخلف قبل وفاته أنس بن أبي أناس الكناني، فصرفه زياد، وكتب إلى خليد بن عبد الله الحنفي بالولاية، وبعث الربيع بن زياد الحارث2 في خمسين ألفا من البصرة والكوفة بعيالاتهم، فسكنوا خراسان. وفتح أيضا قوهستان عنوة3. وقبل أن يموت الربيع أوصى بالولاية لابنه عبد الله، فعاجله الأجل، ومات بعد أبيه بشهرين، فقام مقامه خليد بن عبد الله الحنفي، فأقره زياد4.
وفي سنة أربع وخمسين ولى معاوية على خراسان عبيد الله بن زياد، فقطع نهر جيحون إلى بخارى، وفتح راميتن، ونسف، وبيكند، وكلها من مدن بخارى، فأقام بخراسان سنتين5، حتى إذا ما توفي والده اختاره معاوية واليا للبصرة، فاستعمل على خراسان أسلم بن زرعة الكلابي، فلم يغز، ولم يفتح6. ولم يلبث معاوية أن فصل خراسان عن البصرة، وإدارة عبيد الله بن زياد، وبعث إليها سعيد بن عثمان بن عفان، فعبر النهر إلى سمرقند، فخرج إليه الصغد فصالحوه ثم سار إلى الترمذ، ففتحها صلحا7. ثم عزله معاوية منها سنة ثمان وخمسين لأنه خاف أن يخلعه ويطالب بالخلافة8. وولى عليها بعد سنة عبد الرحمن بن زياد، فأخذ أسلم بن زرعة الكلابي، وحبسه، لأنه اتهمه بالخيانة، واستصفى منه ثلاثمائة ألف درهم، وكان عبد الرحمن ضعيفا فلم يغز غزوة واحدة، وبقي بخراسان سنتين9.
1 الطبري 7: 81، وابن الأثير 3: 452، وفتوح البلدان ص: 400.
2 انظر ترجمته في طبقات خليفة بن خياط ص: 479، والتاريخ الكبير 2: 1: 268، والمعارف ص: 441، والجرح والتعديل 1: 2: 461، والاستيعاب ص: 488، وأسد الغابة 2: 164، والإصابة 1: 504، وتهذيب التهذيب 3: 243، وتقريب التهذيب 1: 244.
3 الطبري 7: 81، 155، وابن الأثير 3: 489، وفتوح البلدان ص: 401.
4 الطبري 7: 161، وابن الأثير 3: 493.
5 الطبري 7: 169، وابن الأثير 3: 499، وانظر فتوح البلدان ص: 401، وتاريخ اليعقوبي 2: 225.
6 الطبري 7: 172، وابن الأثير 3: 502.
7 تاريخ اليعقوبي 2: 225 والطبري 7: 177، وابن الأثير 3: 512.
8 أنساب الأشراف 5: 117، وفتوح البلدان ص: 403.
9 تاريخ اليعقوبي 2: 225، وفتوح البلدان ص: 403، والطبري 7: 189، وابن الأثير 3: 521.