الصفحة 93 من 311

هل فطتم عن الخيانة والغد ... ر أم أنتم كالحاكر المستديم1

وقال عرفجة الدارمي التميمي يستغرب أن يكون دعاة الخليفة وحماته من أمثال نصر بن سيار مقيدين يسامون العذاب في الحبس، وخصومه الحقيقيون أحرارا يعيشون ويفسدون2:

فكيف وأنصار الخليفة كلهم ... عناة وأعداء الخليفة تطلق3

بكيت ولم أملك دموعي وحق لي ... ونصر شهاب الحرب في الغل موثق4

كذلك هاج بنو تميم في البصرة، وكشف الفرزدق عن حنقهم وتحفزهم في أبيات هدد بها خالد بن عبد الله القسري، إذ يقول فيها: إن قومه إنما أحجموا عن إنقاذ نصر بالعنف، لأنهم اعتصموا بحبل الله، ولاذوا بالصبر، كراهية لمخالفة بني أمية، وخشية من تطور الأحداث وتفجرها5:

أخالد لولا الله لم تعط طاعة ... ولولا بنو مروان لم توثقوا نصرا

إذا للقيتم دون شد وثاقه ... بني الحرب لا كشف اللقاء ولا ضجرا6

والقصيدة طويلة، وقد ندد في آخرها ببني أمية وأنذرهم وخوفهم7.

وحين أمعن أسد في محاباة الأزد، وأفرط في العصبية حتى أفسد الناس8، استدعاه هشام بن عبد الملك من خراسان، وولى عليها أشرس بن عبد الله السلمي،

1 الحاكر: من حكر إذا ظلم وتنقص وأساء المعاشرة.

2 الطبري 9: 1500.

3 العناة: جمع عان، وهو الأسير.

4 الغل: القيد.

5 الطبري 9: 1500.

6 الكشف: الذين لا تروس معهم، أو الذين لا يثبون في الحرب ولا يصدقون القتال. الضجر: جمع ضجور، وهو ضيق النفس القلق المتبرم.

7 ديوان الفرزدق 1: 323.

8 الطبري 9: 1501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت