فِي الحَرْبِ، وَالإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا. وَأُمُّ كُلْثُومٍ بنت عقبة بن أبي معيط كانت من المهاجرات الأول اللاتي بايَعْنَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
١٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جَوْصَا، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: (أَنَّ رجلاً من أهل الشام قال: والله لأَقْدَمَنَّ المدينة وأحدثنَّ⁽١⁾ عَهْدًا بأصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فَقَدِمَ المدينة، قال: فَلَقِيَ المهاجرين إلا عبد الرحمن بن عوف، أخبر أنه بالجُرُف في أرضه، فأقبل يسير حتى إذا جاء عبد الرحمن وهو يحول الماء بمسحاةٍ⁽٢⁾ في يده واضعًا رداءه، فلما رآه عبد الرحمن استحى؛ فألقى المسحاة وأخذ رداءه، فوقف الرجل فسلم عليه، ثم قال: جِئْتُكَ لأَمْرٍ، ثم رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ، هل جاءكم إلا ما جَاءَنَا، أو هل عَلِمْتُمْ إلا ما عَلِمْنَا؟ قال عبد الرحمن: ما جاءَنَا إلا ما قد جَاءَكُم، وما عَلِمْنَا إلا ما قد عَلِمْتُمْ، فقال الرجل: فَمَا لَنَا نَزْهَدُ في الدُّنْيَا وتَرْغَبُونَ فِيهَا، ونَخِفُّ في الجهاد وتَثَّاقَلُونَ عنه، وأنتم أَخْيَارُنا وسَلَفُنا وأَصْحَابُ نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال له عبد الرحمن: «فَإِنَّهُ⁽٣⁾ لَمْ يَأْتِنَا إلا ما قَدْ جَاءَكُمْ، ولا نَعْلَمُ إلا ما قَدْ عَلِمْتُمْ، ولَكِنَّا ابْتُلِينَا بالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وابْتُلِينَا بالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ»⁽٤⁾.
١١ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جَوْصَا، حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزُّبَيْدِيُّ قال: أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنه: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يُبْعَثُ النَّاسُ
--------------------
(١) في نسخة (ش) : «لأحدثن» .
(٢) في نسخة (ش) : «بمسحاته» .
(٣) في نسخة (ش) : «إنه» .
(٤) أخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» رقم (٥١٩) ، ومن طريقه: ابن أبي الدنيا رقم (٢٧٣) ، وفي الزهد رقم (٢٥٢) ، من طريق الزهري به.