الصفحة 21 من 30

وإن فترَ سائقها؛ ضلَّتْ عن الطريق⁽١⁾.

٢٢ - أَخبرنا أبو بكر، ثنا أبو عبد الله بن محمد بن مخلد العطَّار، ثنا أبو الحسن⁽٢⁾ علي بن إبراهيم بن عبد الحميد⁽٣⁾ الواسطي، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو مقاتل - يعني: حفص بن سلم -، ثنا عون بن أبي شداد، عن الحسن، في وصيَّة لقمان لابنه: يا بُنيَّ، لا تنتفع بالإيمان إلَّا بالعقل⁽٤⁾، فإن الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حَرُون، فإن فترَ سائقها؛ ضلَّتْ عن الطريق، فلم تستقم لصاحبها، وإن فتر قائدها؛ حَرَنَتْ، فلم ينتفع سائقها، فإذا اجتمع ذلك استقامت طوعًا وكُرْهًا، ولا يستقيم الدين إلَّا بالتطوع والكره، إن كان الإنسان كلما كَرِهَ من الدين⁽٥⁾ شيئًا تركه، أوشك أن

--------------------

(١) ولفظه في «محاسبة النفس» لابن أبي الدنيا (٨٣) عن وهب بن مُنَبِّه، قال: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس بينهما حرون، فإذا قاد القائد ولم يسق السائق لم يُغْنِ ذلك شيئًا، وإذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يُغْنِ ذلك شيئًا، وإذا قاد القائد وساق السائق؛ اتبعته النفس طوعًا وكرهًا، وطاب العمل. - وفيه (٨٧) عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، قال: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، فإذا وني قائدها لم تستقم لسائقها، وإذا وني سائقها لم تستقم لقائدها، فلا يصلح هذا إلَّا مع هذا حتى يقوم على الخير، الإيمان بالله مع العمل لله، والعمل لله مع الإيمان بالله. - وفيه (٨٥) عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله، فإن كان عمله تبعًا لهواه؛ فيومه يوم سوء، وإن كان هواه تبعًا لعمله؛ فيومه يوم صالح.

(٢) في الأصل: (أبو الحسن) ، والصواب ما أثبته كما في التراجم. انظر: «السير» (٩٠/١٣) .

(٣) في الأصل: (عبد الحميد) ، والصواب ما أثبته كما في التراجم في «تاريخ بغداد» (٣١/١٧) .

(٤) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (بالعمل) كما يدل عليه السياق.

(٥) في الأصل: (الدنيا) ، والصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت