الصفحة 19 من 20

آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا أَلْقَاكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى تَبْلُغَ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرْنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي» ٥١- حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي الْمُقَدَّمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ أَرْدَفَنِي عَلِيٌّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ هَلَّلَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [الزخرف: ١٣] الآية، ثم قال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي؟ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ اسْتَضْحَكَ-عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مَا أَضْحَكَنِي، قَالَ: مَا أَضْحَكُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ- مِثْلَ مَا صَنَعْتُ ثُمَّ اسْتَضْحَكَ، فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي يَا عَلِي مَا أَضْحَكَنِي؟ قُلْتُ: مَا أَضْحَكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « يَضْحَكُ رَبُّنَا تبارك وتعالى إِلَى عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَيَقُولُ -جَلَّ ثَنَائُهُ-: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي» ٥٢- حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّقَفِيَّ، يقول: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -صلي الله وسلم عليه- عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: يَقُولُ: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَاسْتَغْفِرُونِي، أَغْفِرْ لكُمْ، مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو مَقْدِرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي، غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ، فَسَلُونِي أَرْزُقَكُمْ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. آخِرُهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . تَمَّتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ كِتَابَةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ ضَحْوَةَ الْأَرْبِعَاءِ حَادِي عَشَرَ رَبِيعِ الثَّانِي بِبَلْدَةِ لَاهُورَ الْمَعْمُورَةِ سَنَةَ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ عَلَى يَدِ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمَجِيدِ: عبد الحميد بن قاضي فهد غَفَرَ اللَّهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِصَاحِبِ الْكِتَابِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ آمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت