الصفحة 170 من 431

وَيحَكَ! هَذَا المَذْهَب أَنْزَهُ لله مِنَ السُّوءِ، أَمْ مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ: فَهُوَ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَبَهَائِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوقَ سَمَاوَاتِهِ، وَفَوقَ جَمِيع الخَلَائِقِ فِي أَعْلَى مَكَانٍ، وَأَطْهَرِ مَكَانٍ، حَيْثُ لَا خَلْقَ هُنَاكَ مِنْ إِنْسٍ وَلَا جَانٍّ، فَتَكْفُرُ؟ أَيُّ الحزبين أَعْلَمُ بِاللهِ وَبِمَكَانِهِ، وَأَشَدُّ لَهُ تَعْظِيمًا وإجلالًا؟ وَأَمَّا مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ من حَديْثُ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) } [طه: ٥] ، قَالَ: «ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَوَى لَهُ أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ فَوقَ بَرِيَّتِهِ» . عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْبِرٍ، وعَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) } [طه: ٥] قُلْتُ: ثُمَّ قَطَعَ الكَلَامَ فَقَالَ: «اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض» ، يَنْفِي عَنِ الله الِاسْتِوَاءَ وَيَجْعَلُهُ لِمَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. فَيُقَالُ لَك أَيهَا المعَارض: لَو قد سَمِعْتَ هَذَا مِنَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مَا قَامَتْ لَكَ بِهِ حُجَّةٌ فِي قِيسِ تَمْرَةٍ. وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا لَا تُسَاوِي بَعْرَةً، وَمَا يَحْتَجُّ بِهَا فِي تَكْذِيبِ العَرْشِ إِلَّا الفَجَرَةُ، وَأَوَّلُ مَا فِيهِ مِنَ الرِّيبَةِ أَنَّكَ تَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ المَأْبُونِ المُتَّهَمِ فِي دِينِ الله. وَالثَّانِي أَنَّهُ عَنِ الكَلْبِيّ هُوَ بزعم ابن الثَّلْجِي، وَعَنْ جُوَيْبِرٍ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ الكَلْبِيِّ وَجُوَيْبِرٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَان وَشعْبَة وَحَمَّاد بن زَيْدٍ؛ لَمْ يُكْتَرَثْ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَغْمُوزَانِ فِي الرِّوَايَةِ لَا تَقُومُ بِهِمَا الحُجَّةُ فِي أَدْنَى فَرِيضَةٍ، فَكَيْفَ فِي إِبْطَالِ العَرْشِ وَالتَّوْحِيدِ؟. وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَرَاهُ إِلَّا مَكْذُوبًا عَلَى جُوَيْبِرٍ، وَالكَلْبِيِّ، وَلَكِنْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت