٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} قَالَ: سُعِّرَتْ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ.
٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا مِنْ حَجَرٍ يَهْوِي - أَوْ قَالَ: صَخْرَةٍ تَهْوِي - عِظَمُهَا كَعَشْرِ عُشْرَاوَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: هَلْ تَحْتَ ذَاكَ شَيْءٌ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَيٌّ وَأَثَامُ.
٢٦ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ النَّارِ وَقَعْرِهَا كَصَخْرَةٍ زِنَةِ سَبْعِ خَلِفَاتٍ بِشُحُومِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ وَأَوْلاَدِهِنَّ، تَهْوِي مِنْ شَفَةِ النَّارِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا.
٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عِيسَى الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْشَبٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُقَامَهُمْ {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} مَحْزُونِينَ نَادِمِينَ، قَدِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ، وَازْرَقَّتْ أَبْصَارُهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ عِنْدَ حَنَاجِرِهِمْ، يَبْكُونَ الدُّمُوعَ، وَبَعْدَ الدُّمُوعِ الدَّمَ، حَتَّى لَوْ أُرْسِلَتِ السُّفُنُ الْمَوَاقِيرُ فِي دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ، قَدْ عُظِمُوا لِجَهَنَّمَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا لِلرَّاكِبِ الْجَوَادِ، وَإِنَّ نَابَ أَحَدِهِمْ لَمِثْلُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ دُبُرَهُ لَمِثْلُ الشِّعْبِ، مُغَلَّلَةً أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، قَدْ جُمِعَ بَيْنَ نَوَاصِيهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ، يَضْرِبُونَ بِالْمَقَامِعِ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، يُسَاقُونَ إِلَى جَهَنَّمَ. فَيَقُولُ الْعَبْدُ لِلْمَلِكِ: ارْحَمْنِي فَيَقُولُ: كَيْفَ أَرْحَمُكَ وَلَمْ يَرْحَمْكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؟ وَجَهَنَّمُ يُحْمَى عَلَيْهَا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى طَعَامِهَا وَشَرَابِها وَأَغْلاَلِهَا، فَلاَ يَفْنَى حَرُّهَا وَلاَ. . . حِمَاهَا؟ وَلَوْ أَنَّ غُلاً مِنْهَا وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَرَضْرَضَهَا. وَلَوْ أَنَّ عَذَابَ اللهِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَبَلٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِئَةِ سَنَةٍ لَذَابَ ذَاكَ الْجَبَلُ. طَعَامُهُمْ مِنْ نَارٍ، تُحْذَى لَهُمْ نِعَالٌ مِنَ النَّارِ، وَخِفَافٌ مِنَ النَّارِ فِي سَرْدَانٍ. وَأَطْوَلُ عَذَابِ النَّارِ فِي الأَجْسَادِ أَكْلاً أَكْلاً، وَصَهْرًا صَهْرًا، وَحُطَمًا حُطَمًا، بَدَنٌ لاَ يَمُوتُ حِجْرٌ مُوصَدٌ، وَإِنَّهُمْ فِي السِّلْسِلَةِ مِنْ آخِرِهِمْ فَتَأْكُلُهُمُ النَّارُ، وَتَبْقَى الأَرْوَاحُ فِي الْحَنَاجِرِ تَصْرُخُ، تَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَإِنَّهَا لَتَأْكُلُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ جِلْدٍ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ.