الصفحة 336 من 340

٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ مَدِينَتَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِحْدَاهُمَا حَصِينَةٌ وَلَهَا أَبْوَابٌ، وَالآخْرَى خَرِبَةٌ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْحَصِينَةِ إِذَا أَمْسَوْا أَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا وَإِذَا أَصْبَحُوا قَامُوا عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ فَنَظَرُوا، هَلْ حَدَثَ فِيمَا حَوْلَهُ حَدَثٌ؟ فَأَصْبَحُوا يَوْمًا فَإِذَا شَيْخٌ قَتِيلٌ مَطْرُوحٌ بِأَصْلِ مَدِينَتِهِمْ، فَأَقْبَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرِبَةِ فَقَالُوا: أَقَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ وَابْنُ أَخٍ لَهُ شَابٌّ يَبْكِي عِنْدَهُ وَيَقُولُ: قَتَلْتُمْ عَمِّي قَالُوا: وَاللَّهِ مَا فَتَحْنَا مَدِينَتَنَا مُنْذُ أَغْلَقْنَاهَا وَمَا نُدِينَا مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ هَذَا بِشَيْءٍ فَأَتَوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} حَتَّى بَلَغَ {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} قَالَ: وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ غُلاَمٌ شَابٌّ يَبِيعُ فِي حَانُوتٍ لَهُ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرٍ يَطْلُبُ سِلْعَةً لَهُ عِنْدَهُ فَأَعْطَاهُ بِهَا ثَمَنًا فَانْطَلَقَ مَعَهُ لِيَفْتَحَ حَانُوتَهُ فَيُعْطِيَهُ الَّذِي طَلَبَ وَالْمُفْتَاحُ مَعَ أَبِيهِ فَإِذَا أَبُوهُ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْحَانُوتِ، فَقَالَ أَيْقِظْهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ أَبِي لَنَائِمٌ كَمَا تَرَى وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُرَوِّعَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَانْصَرَفَا، إِلَى الشَّيْخِ يَغِطُّ نَوْمًا قَالَ: أَيْقِظْهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لاَكْرَهُ أَنْ أُرَوِّعَهُ مِنْ نَوْمَتِهِ فَانْصَرَفَا، فَأَعْطَاهُ ضِعْفَ مَا أَعْطَاهُ فَعَطَفَ عَلَى أَبِيهِ فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ نَوْمًا، فَقَالَ: أَيْقِظْهُ قَالَ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أُوقِظُهُ أَبَدًا وَلاَ أُرَوِّعُهُ مِنْ نَوْمِهِ، قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ وَذَهَبَ طَالِبُ السِّلْعَةِ اسْتَيْقَظَ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا رَجُلٌ يَطْلُبُ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَكَرِهْتُ أَنْ أُرَوِّعَكَ مِنْ نَوْمِكِ، فَلاَمَهُ الشَّيْخُ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْ بِرِّهِ لِوَالِدِهِ أَنْ نَتَجَتْ بَقَرَةٌ مِنْ بَقَرَهِ تِلْكَ الْبَقَرَةُ الَّتِي يَطْلُبُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: بِعْنَاهَا، فَقَالَ: لاَ أُبِيعُكُمُوهَا، قَالُوا: إِذَنْ نَأْخُذُهَا مِنْكَ، قَالَ: إِنْ غَصَبْتُمُونِي سِلْعَتِي فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ، فَأَتَوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَرْضُوهُ مِنْ سِلْعَتِهِ، فَقَالُوا: حُكْمُكَ؟ قَالَ: حُكْمِي أَنْ تَضَعُوا الْبَقَرَةَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَتَضَعُوا ذَهَبًا صَامَتًا فِي الْكِفَّةِ الآخْرَى، فَإِذَا مَالَ الذَّهَبُ أَخَذْتُهُ، قَالَ: فَفَعَلُوا وَأَقْبَلُوا بِالْبَقَرَةِ حَتَّى أَتَوْا بِهَا إِلَى قَبْرِ الشَّيْخِ وَهُوَ بَيْنَ الْمَدِينَتَيْنِ، وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَتَيْنِ وَابْنُ أَخِيهِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَبْكِي، فَذَبَحُوهَا فَضَرَبَ بِبَضْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا الْقَبْرَ، فَقَامَ الشَّيْخُ يَنْفُضُ رَأْسَهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي ابْنُ أَخِي طَالَ عَلَيْهِ عُمْرِي وَأَرَادَ أَخْذَ مَالِي، وَمَاتَ.

٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ الرِّئَابِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِالآثَاثَةِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا إِنْسَانٌ مِنْ قَبْرِهِ يَلْتَهِبُ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ نَارًا وَهُوَ فِي جَامِعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: اسْقِنِي اسْقِنِي مِنَ الآدَاوَةِ، وَخَرَجَ إِنْسَانٌ فِي إِثْرِهِ فَقَالَ: لاَ تَسْقِ الْكَافِرَ لاَ تَسْقِ الْكَافِرَ فَأَدْرَكَهُ فَأَخَذَ بِطَرَفِ السِّلْسِلَةِ، فَجَذَبَهُ فَكَبَّهُ، ثُمَّ جَرَّهُ حَتَّى دَخَلاَ الْقَبْرَ جَمِيعًا قَالَ الْحُوَيْرِثُ: فَضَرَبَتْ بِي النَّاقَةُ لاَ أَقْدِرُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى الْتَوَتْ بِعَرَقِ الظَّبْيَةِ، فَبَرَكَتْ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حُوَيْرِثُ: وَاللَّهِ مَا أَتَّهِمُكَ وَلَقَدْ أَخْبَرْتَنِي خَبَرًا شَدِيدًا ثُمَّ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى مَشْيَخَةٍ مِنْ كَنَفِي الصَّفْرَاءِ قَدْ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ ثُمَّ دَعَا الْحُوَيْرِثَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ أَخْبَرَنِي حَدِيثًا وَلَسْتُ أَتَّهِمُهُ حَدِّثْهُمْ يَا حُوَيْرِثُ مَا حَدَّثْتَنِي، فَحَدَّثْتُهُمْ فَقَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ وَسُرَّ بِذَلِكَ حَيْثُ أَخْبَرُوا أَنَّهُ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ رَجُلاً مِنْ رِجَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لِلضَّيْفِ حَقًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت