الصفحة 209 من 303

٤٨٣ - وَأَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ الأَخْطَلُ الشَّامَ عَلَى بَعْضِ بَنِي أَمَيَّةَ فَامْتدَحَهُ، فَأُخْبِرَ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، مُتَبَدِّيًا فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَكَانَتْ جَدَّتُهُ - أَمُّ أَمِّهِ - تَغْلِبِيَّةً، وَعَبْدُ اللهِ يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ، فَأَتَاهُ الأَخْطَلُ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: فَمَنْ يَكُ سَائِلاً بِبَنِي سَعِيدٍ فَعَبْدُ اللهِ أَكْرَمُهُمْ نِصَابَا وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَنَاقَةٍ بِرَحْلِهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَعْطَيْتَ أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا مَا أَعْطَيْتَهُ وَلَمْ تَسْتَمْدِحْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُرْضِيهِ الْيَسِيرُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: عَلَيَّ بِالأَخْطَلِ، فَجَاءَ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُكَ وَلَمْ آمُرْكَ بِشَيْءٍ، فَهِيَ لَكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِذَا بَدَا لَكَ فَتَعَالَ.

٤٨٤ - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ، قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ بِالشَّامِ، فَمَرُّوا قَرِيبًا مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالُوا: لَوْ مِلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَمَالْوا إِلَيْهِ فَحَبَسَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بِثَوْبٍ فِيهِ مَالٌ تَحْمِلُهُ عِدَّةٌ وَقَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا أَرْسَلْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: مَا نَحْتَاجُ إِلَى الذَّهَابِ فِي وَجْهِنَا، فِي هَذَا مَا نَكْتَفِي بِهِ، فَارْتَحَلُوا، فَلَمْ يَدْنُ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ غِلْمَانِهِ وَحَشَمِهِ يُعِينُهُمْ عَلَى رِحْلَتِهِمْ. فَلَمَّا وَدَّعُوهُ قَالُوا: لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ بِرِّكَ وَإِكْرَامِكَ وَصَنِيعِكَ مَا أَعْجَبَنَا، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا شَيْئًا أَنْكَرْنَاهُ عِنْدَ رِحْلَتِنَا، لَمْ يَدْنُ مِنَّا أَحَدٌ مِنْ غِلْمَانِكَ وَحَشَمِكَ فِيُعِينَنَا عَلَى رِحْلَتِنَا حَتَّى تَكَلَّفْنَا نَحْنُ ذَلِكَ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ لاَ يُعِينُونَ أَحَدًا عَلَى رِحْلَتِهِمْ عَنَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت