فهرس الكتاب
٨٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَمَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَحَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَكَلَّمَ مَالِكًا وَأَغْلَظَ لَهُ فِي قِسْمَةٍ قَسَمَهَا، وَقَالَ: وَضَعْتَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا، وَتَتَبَّعْتَ بِهَا أَهْلَ مَجْلِسِكَ وَمَنْ يَغْشَاكَ، لِيَكْثُرَ غَاشِيكَ، وَتَصْرِفَ إِلَيْكَ الْوُجُوهَ قَالَ: فَبَكَى مَالِكٌ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ هَذَا، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَهُ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَبْكِي، ورجل يغلظ له فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا قَدْ شَغَلَنَا عَنْ ذِكْرِكَ فَأَرِحْنَا مِنْهُ كَيْفَ شِئْتَ قَالَ: فَسَقَطَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتًا، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى سَرِيرٍ قَالَ: وكان يُقَالُ: إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ.
٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الأَزْرَقِ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ الدَّيْرِيُّ قَالَ: وَلَدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جِيرَانِ حَبِيبٍ غُلاَمًا جَمِيلاً أَقْرَعَ الرَّأْسِ، قَالَ: فَجَاءَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى حَبِيبٍ بَعْدَمَا كَبِرَ الْغُلاَمُ، وَأَتَتْ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَلاَ تَرَى إِلَى ابْنِي هَذَا وَإِلَى جَمَالِهِ، وَقَدْ بَقِيَ أَقْرَعَ الرَّأْسِ كَمَا تَرَى؟ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَجَعَلَ حَبِيبٌ يَبْكِي وَيَدْعُو لِلْغُلاَمِ، وَيَمْسَحُ بِالدُّمُوعِ رَأْسَهُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى اسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّعْرُ يَنْبُتُ حَتَّى صَارَ كَأَحْسَنِ النَّاسِ شَعْرًا قَالَ مُجَاشِعٌ: قَدْ رَأَيْتُهُ أَقْرَعَ، وَرَأَيْتُهُ ذَا شَعْرٍ.