الصفحة 273 من 309

٨٤ - حَدَّثَنِي محمد بن صالح القرشي، حَدَّثَنِي أبو زيد بكر بن زياد اليمامي، حدَّثَنا جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال: قال لي أبي, ولأخي: ألا أودعكما وديعة أودعنيها أبي, عن جدي؟ قَالَ: قُلْتُ: وما هي أصلح الله الأمير, قال: إن رب الصنيعة أشد من ابتداءها، فإذا صنع أحدكم صنيعة فليحسن ربها قال جعفر: والله إن صبري على من ضم دفتري من مؤنتي إلا هذا الحديث, الله أثنى عليه، وأخز من خانني وغشني.

٨٥ - حَدَّثَنِي سلم بن جنادة, قال: حدَّثَنا شيخ، عن مجالد، عن الشعبي قال: كان الحطيئة, وكعب عند عمر، فأنشد الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس فقال كعب: هي والله في التوراة: لا يذهب العرف بين الله وبين خلقه.

٨٦ - حَدَّثَنِي الحسين بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي عبد الله بن.... الكوفي, قَالَ: حَدَّثَنِي الوليد بن المنور الأشعري، عن أبيه، عن جده, وكان من أصحاب خالد بن عبد الله, أن خالد بن عبد الله قام على منبر واسط, فخطبنا, فحمد الله وأثنى عليه, وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم, ثم قال: يا أيها الناس, تنافسوا في المكارم, وسارعوا إلى المغانم، واشتروا الحمد بالجود، ولا تكسبوا بالمطل ذما، ولا تعتدوا بمعروف لم تعجلوه، ومهما يكن لأحد منكم عند أخيه نعمة لم يبلغ شكرها, فالله أحسن لها جزاء, وأجزل عطاء، واعملوا أن حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملوا النعم فتحول نقما، واعلموا أن أفضل المال ما كتب أجرا, وأورث ذكرا، ولو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه حسنا جميلا, يسر الناظر, ويفوق العالمين، ولو رأيتم البخل رجلا لرأيتموه معتوها قبيحا, تنفر عنه القلوب, وتغض دونه الأبصار، أيها الناس, من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعظم الناس عفوا من عفا عن قدرة، وأوصل الناس من وصل من قطعه، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته، والفروع تنمي عن مغارسها، وتنمو وبأصولها سمو. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

٨٧ - حَدَّثَنِي محمد بن الحسين، حَدَّثَنِي عبد الله بن عبد الرحمن بن شمر الخولاني، حَدَّثَنِي عبد الملك, مولى خالد بن عبد الله القسري قال: إني لأسير بين يدي خالد في يوم شديد البرد, في بعض نواحي الكوفة ومعه يومئذ وجوه الناس ركبانا, إذ قام إليه رجل فقال: حاجة أصلح الله الأمير, فوقف وكان كريما, فقال: ما هي؟ قال: تأمر رجلا فيضرب عنقي, قال: ولم؟ قطعت طريقا؟ قال: لا, قال: فأخفت سبيلا؟ قال: لا. قال: نزعت يدا من طاعة؟ قال: لا. قال: فعلام أضرب عنقك؟ قال: الفقر والحاجة, أصلح الله الأمير, قال: ثمنه؟ قال: ثلاثين ألفا, قال: فالتفت خالد إلى أصحابه, فقال: هل علمتم تاجرا ربح الغداة ما ربحت؟ نويت له مائة ألف، فتمنى ثلاثين ألفا، فربحت سبعين ألفا، ارجعوا بنا فلا حاجة لنا نربح أكثر من هذا، ارجعوا بنا. فرجع من موكبه, وأمر له بثلاثين ألفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت