٩٠ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: الشِّعْرُ عِلْمُ قَوْمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْمٌ غَيْرُهُ, وَإِنَّمَا هُوَ كَلاَمٌ, فَمَا كَانَ مِنْهُ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ, وَمَا كَانَ مِنْهُ قَبِيحًا فَهُوَ قَبِيحٌ.
٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَرِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُنْشِدُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا, حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَقُولُ مِنْ كَثْرَةِ مَا يَتَمَثَّلُ.
٩٢ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَقَدْ أَصبَحَتْ عِرْسُ الْفَرَزْدَقِ نَاشِزًا ... وَلَوْ رَضِيَتْ رُمْحَ اسْتِهِ لاستَقَرَّتِ.
٩٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَرِيبٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ, ثُمَّ أَحَدُ بَنِي رِيَاحٍ قَالَ: كَانَ الأَحْوَصُ وَالأَبَيْرِدُ مِنْ آلِ عَتَّابِ بْنِ هَرَمِيِّ بْنِ رِدْفِ الْمَلِكِ, وَكَانَ سُحَيْمُ بْنُ وُثَيْلٍ مِنْ آلِ حِمْيَرِيِّ بْنِ رِيَاحٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأبَيْرِدِ وَإِلَى الأَحْوَصِ يَطْلُبُهُمَا قَطْرَانًا لإِبِلِهِ, فَقَالاَ: إِنْ أَبْلَغْتَ ابْنَ وَثِيلٍ هَذَا الْبَيْتَ أَعْطَيْنَاكَ قَطْرَانًا اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ بَدَاهَتِي وَحِرَاءَ حَوْلٍ ... لَذُو شَقٍّ عَلَى الْحَطْمِ الْحَرُونِ قَالَ: فَأَخَذَ ابْنُ وَثِيلٍ عَصَاهُ, وَانْحَدَرَ عَلَى الْوَادِي, فَجَعَلَ يُقْبِلُ فِيهِ وَيُدْبِرُ, وَيُهَمْهِمُ بِالشِّعْرِ, ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ عُلاَلَتِي وَحَرَّاءَ حَوْلِي ... لَذُو شَقٍّ عَلَى الضَّرْعِ الظُّنُونِ عَذَرْتُ الْبُزْلَ إِنْ هِيَ خَاطَرَتْنِي ... فَمَا بَالِي وَبَالُ ابْنَيْ لَبُونِ وَإِنَّ قَنَاتَنَا مُشْطٌ شَظَاهَا ... شَدِيدٌ مَدَّهَا عُنُقَ الْقَرِينِ أَنَا ابْنُ جَلاَ وَطَلاَعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعُ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي أَنَا ابْنُ الْعِزِّ مِنْ سَلَفِي رِيَاحٌ ... كَنَصْلِ السَّيْفِ وَضَّاحُ الْجَبِينِ وَإِنَّ مَكَانَنَا مِنْ حِمْيَرِيٍّ ... مَكَانُ اللَّيْثِ مِنْ وَسَطِ الْعَرِينِ سَأَجْنِي مَا جَنَيْتُ وَإِنَّ ظَهْرِي ... لَذُو سَنَدٍ إِلَى نَضَدٍ أَمِينِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ, فَأَنْشَدَ هَذَا الشِّعْرَ الأَحْوَصَ وَالأبَيْرِدَ, فَجَاءَا إِلَى ابْنِ وَثِيلٍ, فَاعْتَذَرا، فَقَالَ ابْنُ وَثِيلٍ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَرَى أَنَّهُ ضَيَّعَ شَيْئًا, حَتَّى يَقِيسَ شِعْرَهُ بِشِعْرِنَا, وَحَسَبَهُ بِحَسَبِنَا, وَيَسْتَطِيفُ بِنَا اسْتَطَافَةَ الْمُهْرِ الأَرِنِ, قَالاَ: فَهَلْ إِلَى النُّزُوعِ مِنْ سَبِيلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّا لَمْ يُبْلَغْ أَحْسَابُنَا.