٩٦ - وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ هَانِي بْنَ النَّضْرِ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَشَتَمَهُ سَفِيهُهُمْ, فَقَالَ: يَا أُمَّ عَمْرٍو أَلاَ تَنْهَوْا سَفِيهَكُمْ ... إِنَّ السَّفِيهَ إِذَا لَمْ تنْهَ مَأَمُورُ.
٩٧ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ, يُكَنَّى: أَبَا الْحَصِينِ, فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَصِينِ, وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُهُ بَرًّا بِوَالِدَيْهِ, وَصُولاً لِرَحِمِهِ, بَعِيدًا مِمَّا يَقْتَرِفُ الشُّبَّانُ, وَلَقَدْ ذَكَرْتُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ: فَوَاللَّهِ لاَ أَنْسَى قَتْيلاً رُزِيتُهُ ... بِجَانِبِ قَوْسِي مَا مَشَيْتُ عَلَى الأَرْضِ. ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَنْسَاهُ, فَقَالَ: بَلَى, إِنَّهَا تَعْفُو الْكُلُومُ وَإِنَّمَا ... تُوَكَّلُ بِالأَدْنَى وَإِنْ جَلَّ مَا يَمْضِي.
٩٨ - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَتِ الْمُحَيَّاةُ بِنْتُ طَلْقٍ الْجُشَمِيَّةُ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ, وَجَاءَ الْعَصَبَةُ يَقْتَسِمُونَ دَارَهَا, فَسَمِعَتْ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا دَعْوَةً مَا دَعَوْتِي عَامِرًا ... بِاللَّهِ لَوْ يَسمَعْنِي لاَسْتَجَابْ تَاللَّهِ لَوْ يَسْمَعُ دَعْوَاهُمُ ... لَفَلَّهُمْ عَنِّي بِظُفْرٍ وَنابْ. فَرَجَعُوا عَنْهَا, ثُمَّ عَادُوا, فَقَالَتْ: لَقَدْ بُدِّلَتْ دَارُ الأَحِبَّةِ مِنْهُمُ ... مَوَالِيَ مِنْهُمُ مُلْحَقُونَ وَتابِعُ فَلْو أَنَّ دَارًا أَعْوَلَتْ فَقْدَ أَهْلِهَا ... بَكَتْ دَارُنَا وَالْتَجَّ مِنْهَا الْمَسَامِعُ فَرَجَعُوا, فَمَكَثُوا حِينًا, ثُمَّ عَادُوا, فَقَالَتْ: الدَّارُ تَبْكِي أَهْلَهَا وَبُكَاؤُهَا شَيْءٌ عَجِيبُ, فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تَرَكُوهَا.
٩٩ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَوْصَتْ أَعْرَابِيَّةٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِنْتًا لَهَا لَيْلَةَ هِدَائِهَا, فَقَالَتْ: سَلِيلَةُ السَّادَةِ مِنْ فَرْعَيْ جُشَمْ ... مَضَى الشَّبَابُ وَدَنَا وَفْدُ الْهَرَمْ وَهَاضَنِي الدَّهْرُ بِتَعْرَاقِ السَّقَمْ ... وَقَرُبَ الْقَوْلُ مَضَتْ أُمُّ الْحَكَمْ وَزَاعِمٌ نَاعٍ وَحَقَّ مَا زَعَمْ ... بِأَنَّنِي رَهْنُ ضَرِيحٍ وَرَجَمْ فَاللَّهَ فَاخْشِي وَارْهَبِي لِذْعَ الْكَلِمْ ... وَحَالِفِي الصِّدْقَ وَمَحْمُودَ الشِّيَمْ فَالصِّدْقُ لِلْبِرِّ وَلِلْفَضْلِ الْكَرَمْ ... وَالْبَعْلُ لاَ تُزْرِي بِهِ عِنْدَ الْعَدَمْ وَلاَ تُذِيعِنَّ عَلَيْهِ مَا كَتَمْ ... وَلاَ تَرُدِّي قَوْلَهُ إِذَا احْتَدَمْ فَإِنَّهُ يَعْقُبُ مَذْمُومَ النَّدَمْ ... هَذِي وَصَاتِي قَبْلَ حِينَ أَخْتَرِمْ.