٢٠ - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: اشْتَدَّ جَزَعُ [سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى ابْنِهِ أَيُّوبَ، حَتَّى جَاءَهُ الْمُعَزُّونَ مِنَ الآفَاقِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ] ⁽١⁾: إِنَّ امْرَأً حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ الْمَصَائِبَ لاَ تُصِيبُهُ فِيهَا لَغَيْرُ جَيِّدِ الرَّأْيِ.
====================
(١) ما بين حاصرتين زاده المحقق من تاريخ دمشق لابن عساكر (١٠/ ١٠٥) , حيث ساق القصة عن المصنف بسنده. ٢١ - وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: قَامَ إِلَى سُلَيْمَانَ زِيَادُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ أَيُّوبُ, فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ الْبَقَاءَ, فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى الْمَصَائِبِ. ٢٢ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ كدير ⁽١⁾ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: عَزَّى أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ ابْنِهِ، فَقَالَ: آجَرَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْبَاقِي، وَبَارَكَ لَكَ فِي الْفَانِي. =================
(١) كذا في طبعة دار أطلس، وتهذيب الكمال (٣/ ٤٥٦) ، وأما في طبعة دار البشير، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٧٣) ، والثقات لابن حبان (٧/ ٣٥٨) : "كندير". ٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَرِيدٌ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: حَمَلْتُ حِمْلَيْنِ مِسْكٍ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ ابْنِهِ أَيُّوبَ, وَهُوَ وَلِيُّ الْعَهْدِ, فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ, فَإِذَا دَارٌ مُجَصَّصَةٌ حِيطَانُهَا وَسُقُوفُهَا، وَإِذَا فِيهَا وُصَفَاءُ وَوَصَائِفُ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ صُفْرَةٌ، وَحُلِيُّ الذَّهَبِ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ دَارًا أُخْرَى، فَإِذَا حِيطَانُهَا وَسُقُوفُهَا خُضْرٌ، وَإِذَا وُصَفَاءُ وَوَصَائِفُ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ، وَحُلِيُّ الزُّمُرُّدِ، قَالَ: فَوَضَعْتُ الْحِمْلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ أَيُّوبَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ, مَعَهُ امْرَأَتُهُ، لَمْ أَعْرِفْ أَحَدَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَانْتُهِبَ الْمِسْكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الأَمِيرُ، اكْتُبْ لِي بَرَاءَةً، فَزَبَرَنِي، فَخَرَجْتُ, فَأَتَيْتُ سُلَيْمَانَ, فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْنَا قِصَّتَكَ، فَكَتَبَ لِي بَرَاءَةً، ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا أَيُّوبُ وَجَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي دَارِهِ قَدْ مَاتُوا، أَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ.