الصفحة 616 من 648

٥٤ - حدثني عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ، قال: حدثني بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ, قَالَ: خَرَجْنَا مَرَّةً نَسْتَقِي, وَخَرَجَ الأَمِيرُ وَالْقَاضِي، فَدَعَا الْقَاضِي، ثُمَّ أَذِنَ الأَمِيرُ لِلنَّاسِ بِالاِنْصِرَافِ، قَالَ: وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابًا، وَإِلَى جَنْبِي أَسْوَدُ عَلَيْهِ كِسَاءُهُ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو، وَأُعْجِبْتُ بِدُعَائِهِ، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ لَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّاسِ مُنْصَرِفِينَ: اللهُمَّ اسْقِنَا السَّاعَةَ وَأَقْلِبْ عِبَادَكَ مَسْرُورِينَ، قَالَ: فَوَاللهِ إِنْ كَانَ إِلاَّ انْقِضَاءُ قَوْلِهِ, حَتَّى أَقْبَلَتِ السَّمَاءُ بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ، قَالَ بَكْرٌ: فَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَعْرِفَهُ, أَوْ أُدْرِكَهُ, فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ.

٥٥ - حدثني عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ, فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَطُوفُ, شَاخِصًا بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ, وَهُوَ يَقُولُ: يَا مُقِيلَ الْعَاثِرِينَ، أَقِلْنِي عَثْرَتِي، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أُسْبُوعِهِ, تَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي رَحِمَكَ اللهُ مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، فَقَالَ لِي: هَلْ تَعْرِفُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَوْصِنِي إِلَى مَالِكٍ بِمَا أَحْبَبْتَ, حَتَّى أُبَلِّغَهُ عَنْكَ، قَالَ: أَقْرِئْهُ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ: اتَّقِ اللهَ، وَإِيَّاكَ وَالتَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ، فَإِنَّكَ إِنْ غَيَّرْتَ هُنْتَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ، وَعَلَيْكَ بِالصَّبِرِ، وَالتَّجَزِّي مِنَ الدُّنْيَا بِالْبَلاَغِ، وَأَنْ يَكُفَّ غَضَبَهُ، وَيَكْظِمَ غَيْظَهُ، وَيَتَجَرَّعَ الْمَرَارَةَ، وَأَعْلِمْهُ أَنَّ لِلَّهَ عز وجل غَدًا مَقَامًا يَأْخُذُ مِنْهُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، ثُمَّ قُلْ لَهُ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ، وَيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ، وقُلْ لَهُ: إِنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةٌ، طَيِّبٌ رِيحُهَا، عَذْبٌ مَاؤُهَا، لَذِيذٌ شَرَابُهَا، كَثِيرٌ أَزْوَاجُهَا، لاَ كَدَرَ فِيهَا وَلاَ تَنْغِيصَ، ثُمَّ قُلْ لَهُ: إِنَّ النَّارَ مُنْتِنٌ رِيحُهَا، خَبِيثَةٌ شَرَابُهَا، بَعِيدٌ قَعْرُهَا، أَلِيمٌ عَذَابُهَا، أَعَدَّهَا لأَهْلِ الْكِبْرِ وَالْخُيَلاَءِ.

٥٦ - حدثني عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي, وَأَنَا أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ طَوِيلٍ آدَمَ أَحْلَجَ، فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، مَنْ أَوْفَى أُوفِيَ لَهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ أُكْثِرَ لَهُ، وَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ، قُلْتُ: أَوْصِنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَعَلَيْكَ بِقِلَّةِ الطَّعَامِ، وَإِيَّاكَ وَالْكِبْرَ، وَاجْتَنِبِ الْبُخْلَ, وَالشُّحَّ يَزُرْكَ الصِّدِّيقُونَ، وَتُلْهَمِ الْحِكْمَةَ، وَتُعْطَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَيُصْرَفْ عَنْكَ السُّوءُ كُلُّهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهَ ثَوَابًا وَعِقَابًا، فَمَنْ آمَنَ بِهَا وَصَدَّقَ لَمْ تَقَرَّ عَيْنُهُ بِالدُّنْيَا، قَالَ مَكْحُولٌ: فَرُبَّمَا ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَبَكَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت