الصفحة 262 من 304

١٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَرْزُوقٍ يَقُولُ: مَا أَهَمَّتْهُ ذُنُوبُهُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ السَّمْنِ وَالسُّكَّرِ.

١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَدَقَةٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ زَاذَانَ، قَالَ: قَالَ لِي زِيَادٌ الْقَيْسِيُّ يَوْمًا وَنَحْنُ بِالدَّيْرِ: تَجَوَّعْ فَإِنَّ الْجُوعَ مِنْ غُنْمِ التَّقِيِّ ... وَإِنَّ طَوِيلَ الْجُوعِ يَوْمًا سَيَشْبَعُ. قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَاللَّهِ وَعَلِمْتُ مَا يُرَادُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، لاَ تَرَى مَوْلاَكَ طَاعِمًا نَهَارًا أَبَدًا؟ قَالَ: ذَاكَ الَّذِي أَرَدْتُ بِكَ، مَا لِلِمُرِيدِينَ وَلِلتَّشَاغُلِ بِالطَّعَامِ نَهَارًا؟ لاَ وَاللَّهِ إِلاَّ التَّصَوُّفَ وَالْبُلَغَ, حَتَّى يَأْتِيَ أَمَرُ اللهِ, فَتَكُونُ الْبُطُونَ مَدَابِيرَ الأَطْرَافِ، شَوقًا إِلَى اللهِ وَإِلَى لِقَائِهِ.

١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنُ زَاذَانَ يَقُولُ بِصَوْتٍ لَهُ حَزِينٌ: عَلَيْكَ بِرِزْقِ الْعَابِدِينَ وَأَمَرِهِمْ ... وَقِلَّةِ طُعْمٍ، أَنْتَ لِلَّهِ عَامِلُ وَدَاوِ صَلاَحَ الْقَلْبِ يَوْمًا بِجَرْعَةٍ ... وَبَادِرْ فَإِنَّ الأَمْرَ لاَ بُدَّ عَاجِلُ. قَالَ: وَكَانَ عِيسَى مِنْ أَصْحَابِ التَّقَوُّتِ.

١٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَمَةُ اللهِ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَتْ: قَالَ سَلَمَةُ الأُسْوَارِيُّ يَوْمًا لِفَتًى أَطَالَ الْجُلُوسَ مَعَهُ: عَلَيْكَ بِطُولِ الْجُوعِ دَوْمًا ... فَإِنَّمَا تُسَرُّ بِطُولِ الْجُوعِ يَوْمَ التَّغَابُنِ. قَالَ: فَصَاحَ الْفَتَى صَيْحَةً حُمِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ صَرِيعًا.

١٣٤ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُكَيْنٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ، قَالَ: زِدْتُ لَيْلَةً فِي فِطْرِي بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَثَقُلْتُ عَنِ الصَّلاَةِ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي نَوَائِحٌ يَنُحْنَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: تَنُحْنَ عَلَيَّ وَأَنَا حَيٌّ؟ فَقُلْنَ لِي: بَلْ أَنْتَ مِنَ الأَمْوَاتِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ كَثْرَةَ الطَّعَامِ تُوهِنُ الأَبْدَانَ، وَتُمِيتُ الْقَلْبَ الْيَقْظَانَ، وَتَتْرُكُ الْمَرْءَ كَالْوَسْنَانِ؟ قُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ لِي، وَمَا الْحِيلَةُ؟ قُلْنَ: تَدَعُ الطَّعَامَ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ، فَهُوَ أَرْوَحُ لِبَدَنِكَ عِنْدَ سَلاَمَتِهِ، وَأَشَدُّ لِشَهْوَتِكَ لِلطَّعَامِ عِنْدَ مُعَاوَدَتِهِ, قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا شَبِعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَا وَجَدْتُ الْخَيْرَ إِلاَّ فِي الْبُلَغِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت