فهرس الكتاب
٢٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: انْظُرْ خُبْزَكَ مِنْ أَيْنَ هُوَ؟.
٢٤٥ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: أَطِبْ مَطْعَمَكَ، وَلاَ عَلَيْكَ أَلاَّ تَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ وَتَصُومَ النَّهَارَ.
٢٤٦ - قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْبَرَاثِيَّ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ: انْظُرُوا الْخُبْزَ الَّذِي يَدْخُلُ بُطُونَكُمْ مِنْ أَيْنَ سَبِيلُهُ.
٢٤٧ - قَالَ مُحَمَّدُ: وَحَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمُخَوَّلِيَّ، يَقُولُ: إِذَا جَاعَ الْعَبْدُ صَفَا بَدَنُهُ، وَرَقَّ قَلْبُهُ، وَهَطَلَتْ دَمْعَتُهُ، وَأَسْرَعَتْ إِلَى الطَّاعَةِ أَطْوَارُهُ وَجَوَارِحُهُ، وَعَاشَ فِي الدُّنْيَا كَرِيمًا، ثُمَّ قَالَ: سَوْءَةً لِمَنْ آثَرَ بَطْنَهُ عَلَى دِينِهِ, سَوْءَةً، ثُمَّ سَوْءَةً. - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: دَعَانِي مَرَّةً بَعْضُ أَصْحَابِي إِلَى طَعَامٍ، فَكَلَّمَتُ بَطْنِي، فَقُلْتُ: كُفِّ عَنِّي كَلْبَكَ مَرَّتِي هَذِهِ، قَالَ: فَفَعَلَتْ، قَالَ: وَدَعَانِي آخَرُ مَرَّةً أُخْرَى، فَدَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى إِتْيَانِهِ، فَقُلْتُ: اجْعَلِي هَذِهِ الْمَرَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَّةِ الَّتِي مَضَتْ؛ هَلْ تَجِدِينَ مِنْ لَذَّةِ ذَلِكَ شَيْئًا لَوْ كُنْتِ فَعَلْتِ؟ قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُعَلِّلُهَا, حَتَّى هَدَأَتْ وَسَكَنَتْ. قَالَ: ثُمَّ دَعَانِي أَخٌ لِي أَيْضًا، فَقَالَتْ: هَذَا أَخُوكَ، ولَهُ عَلَيْكَ حَقَّانِ: حَقُّ الأُخُوَّةِ، وَحَقُّ الإِجَابَةِ، ائْتِهِ فَهُوَ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى اللهِ, وَأَدْوَمُ لِأُخَوَّتِهِ. فَقُلْتُ: وَيْحَكِ، دَعِي عَنْكِ التَّأَنِّيَ لِلِاتِّصَالِ بِمَحَبَتِكِ، فَوَاللَّهِ لَوْ قَدْ وَرَدَتِ الْقِيَامَةَ اغْتَبَطَتْ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ بِقِلَّةِ الطُّعْمِ وَتَرَكِ الشَّهَوَاتِ.
قَالَ: فَجَمَحَتْ وَاللَّهِ عَلَيَّ وَأَبَتْ، وَقَالَتْ: إِنْ كَانَ هَذَا دَأْبُكَ, فَمَا أَرَاكَ إِلاَّ سَتَقْتُلُنِي، انْهَضْ إِلَى أَخِيكَ. قَالَ: فَنَهَضْتُ، وَاللَّهِ وَكَأَنِّي أُجَرُّ عَلَى وَجْهِي فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ، وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ طَعَامِهِمْ. فَقَالَ صَاحِبُ الطَّعَامِ: اقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ. وَنَهَضَ لِيَتَكَلَّفَ لِي، فَقُلْتُ: اقْعُدْ، وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُ الْيَوْمَ هَاهُنَا شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ دَعَوْتُ بِخَيْرٍ وَقُمْتُ. فَقُلْتُ لَهَا لَمَّا خَرَجْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُهَيِّئْ لَكِ مَا أَرَدْتِ. قَالَ: فَقَالَتْ: أَجَلْ وَاللَّهِ، إِذَا جَلَسْتَ تُفَكِّرُ، يَأْكُلُ الْقَوْمُ وَيَنْصَرِفُونَ. قُلْتُ: وَيْلَكَ وَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ إِلاَّ مُفَكِّرًا، خَائِفًا، حَذِرًا مِنْ أَعْدَائِهِ، مِنْكِ وَمَنِ أَعْدَائِكِ. مَا يَبْلُغُ الْعَدُوُّ الْكَلْبُ مَا تَبْلُغُ النَّفْسُ مِنْكَ يَا ابْنَ آدَمَ.