فهرس الكتاب
٢٩٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَزْمٌ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: اشْتَهَى مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ سَمَكًا مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيلٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ: إِنِّي لَأَشْتَهِي السَّمَكَ مُنْذُ دَهْرٍ، فَهَيَّأَهُ لَهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِلِحْيَةِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَالِكٌ، كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا أَكَلْتَهُ؟ وَكُلَّمَا أَرَدْتَ شَيْئًا رَكِبْتَهُ؟ بِئْسَ الْعَمَلُ هَذَا يَا مَالِكٌ سَوْءَةٌ لَكَ، مَا أَقْبَحَ هَذَا بِمَالِكٍ.
٢٩٣ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ, أَبُو يَحْيَى، قَالَ: رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ وَمَعَهُ كُرَاعٌ مِنْ هَذِهِ الَّتِي تُطْبَخُ، قَالَ: فَهُوَ يَشُمُّهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، حَتَّى مَرَّ عَلَى شَيْخٍ مُبْتَلًى، فَنَاوَلَهُ الْكُرَاعَ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْجِدَارِ، ثُمَّ وَضَعَ كِسَاءَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَانْطَلَقَ، فَلَقِيتُ صَدِيقًا لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَبِي يَحْيَى الْيَوْمَ شَيْئًا عَجِيبًا, قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَهِيهِ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيلٍ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ.
٢٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ, أَبُو إِبْرَاهِيمَ، مِنْ جُلَسَاءِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ: إِنِّي لَأَشْتَهِي رَغِيفًا لَيِّنًا بِلَبَنٍ رَائِبٍ، قَالَ: فَانْطَلَقَ, فَجَاءَ بِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: اشْتَهَيْتُكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ, فَغَلَبْتُكَ، أَفَتُرِيدُ أَنْ تَغْلِبَنِي الآنَ؟ ارْفَعْهُ عَنِّي، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ.
٢٩٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: قَالَ لِي أَبُوكَ يَوْمًا: أَشْتَهِي لَبَنًا بِخُبْزٍ ثَخِينٍ، قَالَتْ: فَهَيَّأْتُهُ لِفِطْرِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِذَا سَائِلٌ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ؟ قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوكَ: عَبْدُهُ الْمُعْدَمُ مِنَ الْحَسَنَاتِ، قَالَتْ: ثُمَّ أَخَذَ الصُّحْفَةَ، فَخَرَجَ بِهَا، فَدَفَعَهَا بِمَا فِيهَا إِلَى السَّائِلِ، وَبَاتَ لَيْلَتَهُ طَاوِيًا, فَقُلْتُ لَهُ فِي السَّحَرِ: أَلاَ آتِيكَ بِكِسْرَةٍ تُقِيمُ بِهَا صُلْبَكَ غَدًا؟ قَالَ: لاَ، مَا أَجِدُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ.