٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا, قَالَ: الْتَقَى يُونُسُ, وَجِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا, فَقَالَ يُونُسُ: يَا جِبْرِيلُ, دُلَّنِي عَلَى أَعْبَدِ أَهْلِ الأَرْضِ، قَالَ: فَأَتَى بِهِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ قَطَعَ الْجُذَامُ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ, وَهُوَ يَقُولُ: مَتَّعْتَنِي بِهِمَا حَيْثُ شِئْتَ, وَسَلَبْتَنِيهِمَا حَيْثُ شِئْتَ, وَأَبْقَيْتَ لِي فِيكَ الأَمَلَ, يَا بَرُّ, يَا وَصُولُ، فَقَالَ يُونُسُ: يَا جِبْرِيلُ, إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تُرِيَنِيهِ صَوَّامًا قَوَّامًا, قَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْبَلاَءِ هَكَذَا، وَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْلُبَهُ بَصَرَهُ, قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ بِإِصْبَعِهِ, فَسَالَتَا, فَقَالَ: مَتَّعْتَنِي بِهِمَا حَيْثُ شِئْتَ, وَسَلَبْتَنِيهِمَا حَيْثُ شِئْتَ, وَأَبْقَيْتَ لِي فِيكَ الأَمَلَ, يَا بَرُّ, يَا وَصُولُ, فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَلُمَّ تَدْعُو وَنَدْعُو مَعَكَ, فَيَرُدَّ عَلَيْكَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَبَصَرَكَ, فَتَعُودَ إِلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي كُنْتَ فِيهَا، قَالَ: مَا أُحِبُّ ذَاكَ, قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مَحَبَّتُهُ فِي هَذَا, فَمَحَبَّتُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: فَقَالَ يُونُسُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: يَا جِبْرِيلُ, تَااللهِ مَا رَأَيْتَ أَحَدًا أَعْبَدَ مِنْ هَذَا قَطُّ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا يُونُسُ, إِنَّ هَذَا الطَّرِيقَ لاَ يُوصَلُ إِلَى رَضَا اللهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْهُ.
٢٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ خُزَيْمَةَ, أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَابِدِ، قَالَ: مَرَّ نَبِيُّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ بِرَجُلٍ قَدْ نَبَذَهُ أَهْلُهُ مِنَ الْبَلاَءِ, فَقَالَ: يَا رَبِّ, عَبْدُكَ هَذَا لَوْ نَقَلْتَهُ مِنْ حَالِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ سَلْهُ يُحِبُّ أَنْ أَنْقُلَهُ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا, مَا تُحِبُّ أَنْ يَنْقُلَكَ اللَّهُ مِنْ حَالِكِ هَذِهِ إِلَى غَيْرِهَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَتَخَيَّرُ عَلَى اللهِ ذَلِكَ إِلَيْهِ.
٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ رِجَالِهِمْ، قَالَ: قَامَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِخُطْبَةٍ أَحْسَنَ فِيهَا, فَأُعْجِبَ بِهَا, فَقَالَتْ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ: أَفِيَ النَّاسِ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لاَ, قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ فِيَ النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ, قَالَ: يَا رَبِّ, وَمَنْ أَعْلَمُ مِنِّي, وَقَدْ آتَيْتَنِي التَّوْرَاةَ, فِيهَا عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ, فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَعْلَمُ مِنْكَ عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي, حَمَّلْتُهُ الرِّسَالَةَ, ثُمَّ بَعَثْتُهُ إِلَى مَلِكٍ جَبَّارٍ عَنِيدٍ, فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ, وَجَدَّعَ أَنْفَهُ, فَأَعَدْتُ إِلَيْهِ مَا قُطِعَ مِنْهُ, ثُمَّ أَعَدْتُهُ إِلَيْهِ رَسُولاً ثَانِيَةً, فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: رَضِيتُ لِنَفْسِي بِما رَضِيتَ لِي, وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قُلْتَ أَنْتَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ.